فهرس الكتاب

الصفحة 18368 من 19271

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تُقَرُّ حِصَّتُهُ فِي يَدَيْ مَنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ ، وَلَا تُنْتَزَعُ مِنْهُ ، لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُسْمَعُ بِمِلْكٍ إِلَّا بَعْدَ صِحَّةِ الدَّعْوَى ، وَالدَّعْوَى لَا تُسْمَعُ إِلَّا مِنْ مَالِكٍ ، أَوْ وَكِيلٍ فِيهِ ، وَلَمْ يَدَّعِ حِصَّةَ الْغَائِبِ مَالِكٌ وَلَا وَكِيلٌ فَلَمْ تُسْمَعِ الْبَيِّنَةُ لَهُ ، وَلَيْسَ كَوْنُ الْحَاضِرِ شَرِيكًا لَهُ فِي الْمِيرَاثِ بِمُوجِبٍ لِسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ فِي حَقِّهِمَا ، كَالشَّرِيكَيْنِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ ، إِذَا أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ بِدَارٍ فِي شَرِكَتِهَا انْتَزَعَ بِهَا حَقَّ الْحَاضِرِ ، وَأَقَرَّ حَقَّ الْغَائِبِ فِي يَدَيْ مَنْ كَانَتْ فِي يَدَيْهِ ، كَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي شَرِكَةِ الْمِيرَاثِ .

وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَى هِيَ لِلْمَيِّتِ ، سُمِعَتْ مِنْ وَارِثِهِ ، لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ فِيهَا بَعْدَ مَوْتِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيهِ دِينٌ قَضَى مِنْهَا فَوَجَبَ انْتِزَاعُهَا فِي حَقِّ الْمَيِّتِ ، وَإِعْطَاءُ الْحَاضِرِ حِصَّتَهُ مِنْهَا ، وَوَقْفُ الْبَاقِي عَلَى الْغَائِبِ ، وَخَالَفَ الشَّرِيكَيْنِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الشَّرِيكَ مَالِكٌ بِنَفْسِهِ لَا عَنْ غَيْرِهِ ، فَكَانَتِ الدَّعْوَى فِي حَقِّهِ مَوْقُوفَةً عَلَيْهِ ، وَالِابْنُ مُدَّعٍ لَهَا عَنْ أَبِيهِ الَّذِي لَا تَصِحُّ مِنْهُ الدَّعْوَى ، إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَجَازَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ بِهَا جَمِيعَ حَقِّهِ .

وَالثَّانِي: أَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَخَوَيْنِ ، مُرْتَبِطٌ بِحَقِّ الْآخَرِ لَا يَتَمَيَّزُ أَحَدُهُمَا بِشَيْءٍ ، دُونَ صَاحِبِهِ ، لِذَلِكَ كَانَ مَا تَلَفَ مِنَ الشَّرِكَةِ تَالِفًا مِنْهَا ، وَمَا بَقِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت