عشر < 384 > وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى ، هُوَ أَنَّ الْحَادِثَةَ فِي الشَّرْعِ ، إِذَا تَجَاذَبَهَا أَصْلَانِ ، حَاظِرٌ ، وَمُبِيحٌ ، لَمْ تُرَدَّ إِلَيْهَا ، وَرُدَّتْ إِلَى أَقْوَاهُمَا شَبَهًا بِهَا ، كَذَلِكَ فِي اشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ .
وَالدَّلِيلُ عَلَى إِبْطَالِ إِلْحَاقِ الْوَلَدِ يَأْتِي فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى [ الْحُجُرَاتِ: ] .
وَهَذَا خِطَابٌ لِجَمِيعِهِمْ فَدَلَّ عَلَى انْتِفَاءِ خَلْقِ أَحَدِهِمْ مِنْ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى ، وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ ) [ الْإِنْسَانِ: ] .
فَمَنَعَ أَنْ يَكُونَ مَخْلُوقًا مِنْ نُطْفَتَيْنِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنْ لَيْسَ فِي سَالِفِ الْأُمَمِ وَحَدِيثِهَا ، وَلَا جَاهِلِيَّةٍ ، وَلَا إِسْلَامٍ ، أَنْ نَسَبُوا أَحَدًا فِي أَعْصَارِهِمْ ، إِلَى أَبَوَيْنِ ، وَفِي إِلْحَاقِهِ بِاثْنَيْنِ خَرْقُ الْعَادَاتِ ، وَفِي خَرْقِهَا إِبْطَالُ الْمُعْجِزَاتِ ، وَمَا أَفْضَى إِلَى إِبْطَالِهَا ، بَطَلَ فِي نَفْسِهِ ، وَلَمْ يُبْطِلْهَا وَالْقِيَاسُ ، هُوَ أَنَّهُمَا شَخْصَانِ ، لَا يَصِحُّ اجْتِمَاعُهُمَا عَلَى وَطْءِ وَاحِدٍ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُلْحَقَ الْوَلَدُ بِهِمَا كَالْحُرِّ مَعَ الْعَبْدِ ، وَالْمُسْلِمِ مَعَ الْكَافِرِ ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَمْتَنِعُ مِنْ إِلْحَاقِهِ بِهِمَا ، وَإِنِ اشْتَرَكَا فِي الْوَطْءِ فَيُلْحِقُهُ بِالْحُرِّ دُونَ الْعَبْدِ ، وَالْمُسْلِمِ دُونَ الْكَافِرِ ، وَالدَّلِيلِ عَلَى إِبْطَالِ خَلْقِهِ مِنْ مَاءَيْنِ مَعَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ نَصِّ الْكِتَابِ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أُمَمُ الطِّبِّ فِي خَلْقِ الْإِنْسَانِ ، أَنَّ عُلُوقَ