الْوَلَدِ يَكُونُ حِينَ يَمْتَزِجُ مَاءُ الرَّجُلِ بِمَاءِ الْمَرْأَةِ ، ثُمَّ تَنْطَبِقُ الرَّحِمُ عَلَيْهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ الِامْتِزَاجِ ، فَيَنْعَقِدُ عُلُوقُهُ لِوَقْتِهِ ، وَلَا يَصِلُ إِلَيْهِ مَاءٌ آخَرُ ، مِنْ ذَلِكَ الْوَاطِئِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ ، وَقَدْ نَبَّهَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ ) يَعْنِي أَصْلَابَ الرِّجَالِ ، وَتَرَائِبِ النِّسَاءِ ، وَالتَّرَائِبُ الصُّدُورُ فَاسْتَحَالَ ، بِهَذَا خَلْقُ الْوَلَدِ مِنْ مَاءَيْنِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ مِنْ ذَكَرَيْنِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا اسْتَحَالَ فِي شَاهِدِ الْعُرْفِ أَنْ تَنْبُتَ السُّنْبُلَةُ مِنْ حَبَّتَيْنِ ، وَتَنْبُتَ النَّخْلَةُ مِنْ نَوَاتَيْنِ ، دَلَّ عَلَى اسْتِحَالَةِ خَلْقِ الْوَلَدِ مِنْ مَاءَيْنِ .
فَإِنْ قِيلَ لَمَّا لَمْ يَسْتَحِلْ خَلْقُ الْوَلَدِ مِنْ مَاءِ ذَكَرٍ ، وَأُنْثَى ، لَمْ يَسْتَحِلْ أَنْ يُخْلَقَ مِنْ مَاءِ ذَكَرَيْنِ وَأُنْثَى .
قِيلَ: قَدْ جَوَّزْتُمْ مَا يَسْتَحِيلُ إِمْكَانُهُ فِي الْعُقُولِ ، وَالْعِيَانِ مِنْ إِلْحَاقِ الْوَلَدِ ، بِأُمَّيْنِ فَكَيْفَ اعْتَبَرْتُمْ إِنْكَارَ إِلْحَاقِهِ بِأَبَوَيْنِ ؟ وَتَعْلِيلُكُمْ بِالْإِمْكَانِ فِي الْأَبَوَيْنِ يُبْطِلُ إِلْحَاقَكُمْ لَهُ بِأُمَّيْنِ ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ عِنْدَنَا مُسْتَحِيلٌ فِي الْأَبَوَيْنِ ، وَالْأُمَّيْنِ ، ثُمَّ نَقُولُ مَا اسْتَحَالَ عَقْلًا وَشَرْعًا فِي لُحُوقِ الْأَنْسَابِ ، لَمْ يَثْبُتْ بِهِ نَسَبٌ كَابْنِ عِشْرِينَ إِذَا ادَّعَى أَبُوهُ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً لَمْ يُلْحَقْ لِاسْتِحَالَتِهِ ، كَذَلِكَ ادِّعَاءُ امْرَأَتَيْنِ وَلَدًا لَمْ يُلْحَقْ بِهِمَا لِاسْتِحَالَتِهِ .