الْحَاكِمِ مَا عِنْدَهُمَا مِنْ لُحُوقِ النَّسَبِ بِأَحَدِهِمَا خَبَرًا عَلَى الجزء السابع عشر < 393 > أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، أَوْ شَهَادَةً عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ لَزِمَ الْحُكْمُ بِقَوْلِهِمَا فِي إِلْحَاقِ النَّسَبِ بِمَنْ أُلْحِقَ ، وَنَفْيِهِ عَمَّنْ نَفَوْهُ ، وَهُوَ قَبْلَ حُكْمِ الْحَاكِمِ ، غَيْرُ لَاحِقٍ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَإِنْ رَجَعَ الْقَائِفَانِ فِي قَوْلِهِمَا ، وَأَلْحَقُوهُ بِمَنْ نَفَوْهُ عَنْهُ لِخَطَأٍ اعْتَرَفَا بِهِ ، رُوعِيَ رُجُوعُهُمَا ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِقَوْلِهِمَا ، لَمْ يَنْقُصْ حُكْمَهُ وَأَمْضَاهُ عَلَى مَا حَكَمَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ حُكْمِهِ بِقَوْلِهِمَا لَمْ يَكُنْ نَسَبُهُ لِلْأَوَّلِ ، وَلَا لِلثَّانِي .
أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلِبُطْلَانِ الشَّهَادَةِ ، بِالرُّجُوعِ عَنْهَا .
وَأَمَّا الثَّانِي: فَلِتُعَارِضِ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ .
فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَى الْقَائِفَيْنِ لُحُوقُ نَسَبِهِ ، وَبَانَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمَا عُمِلَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَى غَيْرِهِمَا عَدَمُ النَّسَبِ مِنْ جِهَةِ الْقَافَةِ ، وَوَجَبَ أَنْ يُوقَفَ النَّسَبُ لِلشَّكِّ ، حَتَّى يَنْتَسِبَ الْوَلَدُ بِطَبْعِهِ إِلَى أَحَدِهِمَا لِقَوْلِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"مِنْ شَأْنِ الرَّحِمِ إِذَا تَمَاسَّتْ تَعَاطَفَتْ".
وَلَهُ فِي زَمَانِ انْتِسَابِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْقَدِيمُ إِلَى اسْتِكْمَالِ سَبْعٍ ، وَهِيَ الْحَالُ الَّتِي يُخَيَّرُ فِيهَا بَيْنَ أَبَوَيْهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ الْجَدِيدُ الصَّحِيحُ إِلَى بُلُوغِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ بِقَوْلِهِ فِي لَوَازِمِ الْحُقُوقِ قَبْلَ الْبُلُوغِ ، وَإِنْ قَبِلَ فِي الِاخْتِيَارِ لِأَحَدِ أَبَوَيْهِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ