وَلِأَنَّهُمَا لَوْ تَنَازَعَا حَضَانَتَهُ كَانَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ أَحَقُّ بِهَا مِنَ الْعَبْدِ الْكَافِرِ ، كَذَلِكَ حُكْمُ النَّسَبِ وَدَلِيلُنَا هُوَ أَنَّهُمَا قَدِ اشْتَرَكَا فِي سَبَبِ الدَّعْوَى ، فَوَجَبَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي حُكْمِهِمَا ، كَالْمُسْلِمَيْنِ الْحُرَّيْنِ .
وَلِأَنَّهُ لَوِ انْفَرَدَ بِالدَّعْوَى عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ كَانَ فِيهَا كَالْمُسْلِمِ ، وَلَا يُدْفَعُ عَنْهَا بِحُكْمِ الدَّارِ ، كَذَلِكَ إِذَا اجْتَمَعَ مَعَ الْحُرِّ ، أَوِ الْمُسْلِمِ ، كَالْمَالِ ، وَفِيهِ انْفِصَالٌ .
فَأَمَّا الْحَضَانَةُ فَفِيهَا وِلَايَةٌ ، لَوْ تَفَرَّدَ بِهَا كَافِرٌ وَعَبْدٌ لَمْ يَسْتَحِقَّهَا وَلَيْسَ كَالنَّسَبِ الَّذِى يَلْحَقُ بِالْعَبْدِ ، وَالْكَافِرِ .
الجزء السابع عشر < 396 >
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي الدَّعْوَى دعوى المسلم والكافر في إثبات الولد لأحدهما ، فَإِنْ أُلْحِقَ بِالْمُسْلِمِ ، لَحِقَ بِهِ نَسَبًا ، وَدِينًا ، وَإِنْ أُلْحِقَ بِالْكَافِرِ ، لَحِقَ بِهِ نَسَبًا ، وَفِي إِلْحَاقِهِ بِهِ دِينًا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُلْحَقُ بِهِ فِي دِينِهِ اعْتِبَارًا بِالْوِلَادَةِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُلْحَقُ بِدِينِهِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الدَّارِ ، فَأُجْرِيَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْإِسْلَامِ ، حَتَّى يَبْلُغَ فَيُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهِ ، فَإِنْ أَقَرَّ بِالْإِسْلَامِ اسْتَقَرَّ حُكْمُ الْإِسْلَامِ ، وَإِنِ ادَّعَى الْكُفْرَ أُرْهِبَ ثُمَّ أُقِرَّ عَلَى الْكُفْرِ فَإِنْ قِيلَ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى الْكُفْرِ أُقِرَّ فِي يَدِهِ وَإِنْ قِيلَ بِالثَّانِي ، أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ لَمْ يُقَرَّ فِي يَدِهِ ، لِئَلَّا يُلَقِّنَهُ الْكُفْرَ ، فَيَدَّعِيهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ .