بِإِقْرَارِهِ ، فَمَا الْفَرْقُ ؟ قِيلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمِيرَاثَ بِالْوَلَاءِ نَتِيجَةُ مِلْكٍ قَدْ تَفَرَّدَ بِهِ بِصِفَةٍ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ ، فَلَمْ يُقْبَلْ فِي دَفْعِهِ إِقْرَارٌ عَنْ مُشَارِكٍ فِيهِ ، وَالْمِيرَاثُ بِالنَّسَبِ مُشْتَرَكٌ ، فَجَازَ أَنْ يَثْبُتَ بِإِقْرَارِ الشَّرِيكَيْنِ فِيهِ ، فَهَذَا حُكْمُ النَّسَبِ الْأَعْلَى .
فَأَمَّا دَعْوَى النَّسَبِ الْأَسْفَلِ ميراث الحميل: وَهُوَ أَنْ يَدَّعِيَ الْحَمِيلُ أَنَّ هَذَا الْمُعْتَقَ ابْنُهُ ، فَيُصَدِّقَهُ عَلَى الْبُنُوَّةِ وَيُكَذِّبَهُ مُعْتِقُهُ ، فَفِي ثُبُوتِ نَسَبِهِ وَجْهَانِ: وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مَعَ تَكْذِيبِ مُعْتِقِهِ ، كَالنَّسَبِ الْأَعْلَى .
وَالثَّانِي: يَثْبُتُ نَسَبُهُ ، وَإِنْ كَذَّبَهُ مُعْتِقُهُ ، لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ عَنْهُ: لِإِدْخَالِ وَلَدِهِ فِي وَلَاءِ مُعْتِقِهِ الَّذِي لَا يَدْخُلُ فِيهِ أَهْلُ النَّسَبِ الْأَعْلَى ، فَلِذَلِكَ لَا يَثْبُتُ الْإِقْرَارُ بِالنَّسَبِ الْأَسْفَلِ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِالنَّسَبِ الْأَعْلَى .
وَسُمِّيَ حَمِيلًا ، لِأَنَّهُ يُحْمَلُ بِنَسَبٍ مَجْهُولٍ .
فَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ:"فَكَذَا أَهْلُ حِصْنٍ وَمَنْ يُحْمَلُ إِلَيْنَا مِنْهُمْ ، فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى طَائِفَةٍ ، قَالُوا إِنَّ الْحَمِيلَ إِذَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ كَبِيرٍ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَاهُ ، لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ حِصْنٍ أَوْ دَيْرٍ فَتَثْبُتُ وَهُمَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ ، لِإِطْلَاقِ الْأَثَرِ وَعُمُومِ التَّعْلِيلِ ."
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِذَا أَسْلَمَ"