أَحَدُ أَبَوَيِ الطِّفْلِ أَوِ الْمَعْتُوهِ كَانَ مُسْلِمًا ، لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ، أَعْلَى الْإِسْلَامَ عَلَى الْأَدْيَانِ ، وَالْأَعْلَى أَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ لَهُ ، مَعَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعْنَى قَوْلِنَا ، وَيُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ"."
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، فَإِنِ اجْتَمَعَ إِسْلَامُ الْأَبَوَيْنِ ، كَانَ إِسْلَامًا لِصِغَارِ أَوْلَادِهِمَا مَعَهُمَا يَكُونُ لِلْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ وَهَذَا إِجْمَاعٌ ، فَأَمَّا إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ إِسْلَامَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَكُونُ إِسْلَامًا لَهُمْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلِمُ مِنْهُمَا أَبًا أَوْ أُمًّا .
وَقَالَ عَطَاءٌ: يَكُونُونَ مُسْلِمِينَ بِإِسْلَامِ الْأُمِّ دُونَ الْأَبِ ، لِأَنَّهُ مِنَ الْأُمِّ قَطْعًا وَمِنَ الْأَبِ ظَنًّا .
وَقَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ الْأَبِ دُونَ الْأُمِّ ، لِرُجُوعِهِ فِي النَّسَبِ إِلَى أَبِيهِ احْتِجَاجًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ ) [ الزُّخْرُفِ: ] .
الجزء السابع عشر < 407 > وَالْمُرَادُ بِالْآيَةِ الْمِلَّةُ ، فَدَلَّ عَلَى إِلْحَاقِهِ بِمِلَّةِ الْأَبِ دُونَ الْأُمِّ .
وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ ) [ يس: ] .
فَدَلَّ عَلَى إِضَافَةِ الْأَوْلَادِ إِلَى الْآبَاءِ ، دُونَ الْأُمَّهَاتِ .
وَدَلِيلُنَا قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [ الطُّورِ: