فهرس الكتاب
وَاسْتَدَامَا عَلَى التَّفْصِيلِ فِي يَدِ الْحُكْمِ ، فَإِنْ مُنِعَ مِنْهُ فِي يَدِ الْمُشَاهَدَةِ ، فَإِنَّ يَدَ الْحُكْمِ أَقْوَى مِنْ يَدِ الْمُشَاهَدَةِ ، فِي اسْتِيلَائِهِمَا فِي الْحُكْمِ ، عَلَى جَمِيعِهِ وَاخْتِصَاصِهَا فِي الْمُشَاهَدَةِ عَلَى نِصْفِهِ ، فَلَمَّا وَقَعَ التَّرْجِيحُ فِي يَدِ الْمُشَاهَدَةِ بَيْنَ رَاكِبِ الدَّابَّةِ ، وَقَائِدِهَا ، فِي جَعْلِ الدَّابَّةِ لِرَاكِبِهَا دُونَ قَائِدِهَا ، اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ ، كَانَ التَّرْجِيحُ فِي يَدِ الْحُكْمِ ، بِاعْتِبَارِ الْعُرْفِ أَوْلَى .
وَرُبَّمَا حَرَّرُوا قِيَاسًا ، وَقَالُوا: كُلُّ يَدٍ ثَبَتَ بِهَا الِاسْتِحْقَاقُ ، جَازَ أَنْ يَقَعَ فِيهَا التَّرْجِيعُ قِيَاسًا عَلَى يَدِ الْمُشَاهَدَةِ ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى أَنَّ الْأَثَاثَ ، وَآلَتَهُ ، مُخْتَصٌّ بِالزَّوْجِ دُونَهَا فَإِنَّهُ السَّابِقُ إِلَى اقْتِنَائِهِ ، وَالْمُنْفَرِدُ بِابْتِيَاعِهِ ، فَصَارَ فِيهِ أَرْجَحَ ، فَاخْتَصَّ بِهِ دُونَهَا وَاسْتَدَلُّوا عَلَى أَنَّ الْحَيَّ مِنْهُمَا ، أَحَقُّ بِهِ مِنْ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ ، فَإِنَّهُ أَسْبَقُ يَدًا ، وَأَقْوَى الجزء السابع عشر < 410 > تَصَرُّفًا ، وَأَظْهَرُ عِلْمًا ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الْحَادِثَةَ ، إِذَا حَاذَاهَا أَصْلَانِ أُلْحِقَتْ بِأَقْوَاهُمَا شَبَهًا بِهَا ، كَالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ .
وَدَلِيلُنَا عَلَيْهِمْ فِي الْجَمِيعِ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ:"الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ"وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الْيَدِ مُدَّعٍ ، وَمُدَّعًى عَلَيْهِ .
وَلِأَنَّهُ أَثَرٌ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ ،