فهرس الكتاب
فَصَارَ كَالْإِجْمَاعِ .
وَلِأَنَّ الِاشْتِرَاكَ فِي الْيَدِ يَمْنَعُ مِنَ التَّرْجِيحِ بِالْعُرْفِ ، قِيَاسًا عَلَى يَدِ الْمُشَاهَدَةِ .
وَلِأَنَّ مَا لَمْ يَتَرَجَّحْ بِهِ يَدُ الْمُشَاهَدَةِ ، لَمْ يَتَرَجَّحْ بِهِ يَدُ الْحُكْمِ ، كَتَنَازُعِ الدَّبَّاغِ وَالْعَطَّارِ ، فِي عِطْرِهِ وَدِبَاغَتِهِ .
وَلِأَنَّ مَا يَسْقُطُ فِيهِ اعْتِبَارًا الْعُرْفُ فِي الْيَدِ الْمُفْرَدَةِ ، سَقَطَ فِيهِ اعْتِبَارُهُ فِي الْيَدِ الْمُشْتَرَكَةِ ، كَالْغَنِيِّ ، وَالْفَقِيرِ ، فِي اللُّؤْلُؤِ ، وَالْجَوْهَرِ ، وَلَوْ كَانَ الْعُرْفُ مَعَ اشْتِرَاكِ الْيَدِ مُعْتَبَرًا ، لَأَوْجَبَ تَنَازُعَ الْعَطَّارِ ، وَالدَّبَّاغِ فِي الْعِطْرِ وَالدِّبَاغَةِ أَنْ يَجْعَلَ الْعِطْرَ لِلْعَطَّارِ وَالدِّبَاغَةَ لِلدَّبَّاغِ ، وَفِي تَنَازُعِ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ ، فِي اللُّؤْلُؤِ وَالْجَوْهَرِ أَنْ تُجْعَلَ لِلْغَنِيِّ دُونَ الْفَقِيرِ ، وَفِي أَمْثَالِ ذَلِكَ مِنْ آلَاتِ الصُّنَّاعِ ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَهُ ، فَكَذَلِكَ فِي أَثَاثِ الْبَيْتِ ، وَهَذَا إِلْزَامٌ لَا يَتَحَقَّقُ عَنْهُ انْفِصَالٌ وَيَدُ الْمُشَاهَدَةِ تَدْفَعُ جَمِيعَ مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَمَّا قَالُوهُ أَنَّ يَدَ الْحُكْمِ تُوجِبُ اسْتِيلَاءَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى جَمِيعِهِ ، اسْتِشْهَادًا بِمَا ذَكَرُوهُ ، فَهِيَ أَنَّهَا دَعْوَى نُخَالِفُهُمْ فِيهَا ، وَلَيْسَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي يَدِ الْحُكْمِ ، أَنْ يَدَّعِيَهُ إِلَّا عَلَيْهَا ، وَلَا يَدَّعِيَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا ، وَإِنَّمَا يَخْتَصُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِدَعْوَى نِصْفِهِ ، كَالْيَدِ الْمُشَاهَدَةِ فَبَطَلَ احْتِجَاجُهُمْ بِهِ ، ثُمَّ لَمَّا صَارَتْ يَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى جَمِيعِهِ ، أَنْ يَكُونَ مُوجِبًا