فهرس الكتاب

الصفحة 19006 من 19271

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ التَّعْجِيلَ لَمْ يَصِحَّ ، وَإِنْ أَذِنَ بِهِ الشَّرِيكُ في الأداء من المكاتب ، فَلِلشَّرِيكِ أَنْ يَرْجِعَ بِمِثْلِ مَا تَعَجَّلَهُ شَرِيكُهُ ، فَإِنْ كَانَ مَعَ الْمُكَاتَبِ مِثْلُهُ ، فَدَفَعَهُ إِلَى الشَّرِيكِ الْآذِنِ اسْتَقَرَّ التَّعْجِيلُ الْأَوَّلُ ، وَعَتَقَ جَمِيعُ الْمُكَاتَبِ لِأَدَائِهِ مَالَ كِتَابَتِهِ إِلَيْهِمَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ غَيْرُ مَا عَجَّلَهُ كَانَ لِلْآذِنِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُعَجَّلِ بِنِصْفِ مَا فِي يَدِهِ ، فَإِذَا رَجَعَ بِهِ لَمْ يَعْتِقْ مِنَ الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَقَّهُ ، فَإِنْ وَفَّاهُمَا عَتَقَ وَإِنْ عَجَزَ اسْتَرَقَّاهُ .

وَإِنْ قُلْنَا بِالْقَوْلِ الثَّانِي: أَنَّ التَّعْجِيلَ صَحِيحٌ ، وَأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْآذِنِ فِيهِ تعجيل الأداء لأحد الشريكين قبل الآخر ، فَقَدْ عَتَقَتْ حِصَّةُ الْمُتَعَجِّلِ ، وَفِي سِرَايَةِ عِتْقِهِ إِلَى حِصَّةِ شَرِيكِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا تَسْرِي ، وَيَكُونُ بَاقِيهِ عَلَى كِتَابَتِهِ إِنْ أَدَّاهَا إِلَى شَرِيكِهِ عَتَقَ ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا رَقَّ ، وَكَانَ نِصْفُهُ حُرًّا ، وَوَلَاؤُهُ لِلْمُتَعَجِّلِ وَنِصْفُهُ مَمْلُوكًا لِلْآذِنِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَسِرْ عِتْقُهُ ، لِتَقَدُّمِ سَبَبِهِ الَّذِي اشْتَرَكَا فِيهِ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ عِتْقَهُ يَسْرِي فِي بَاقِيهِ إِنْ كَانَ الْمُتَعَجِّلُ مُوسِرًا لِقِيمَتِهِ ، لِاخْتِصَاصِهِ بِمَا عَتَقَ بِهِ ، فَعَلَى هَذَا فِي زَمَانِ سِرَايَتِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَسْرِي لِوَقْتِهِ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ فِي الْحَالِ ، وَيُؤْخَذُ بِقِيمَتِهِ حِصَّةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت