شَرِيكِهِ دُونَ التَّعْجِيلِ ، وَإِنَّمَا تَعَجَّلَ الْعِتْقَ بِالسِّرَايَةِ ، لِأَنَّهُ إِذَا تَعَلَّقَ الْعِتْقُ بِسَبَبَيْنِ رُوعِيَ أَعْجَلُهُمَا فِي وُقُوعِ الْعِتْقِ بِهِ ، كَمَا لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ ، وَإِنْ كَلَّمْتَ زَيْدًا فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَعَلَى هَذَا تَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ بِالتَّقْوِيمِ ، لِيَعُودَ رَقِيقًا مُقَوَّمًا ، وَفِيمَا يُعْتَقُ بِهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْأَقَاوِيلِ الثَّلَاثَةِ ، وَيَكُونُ وَلَاءُ جَمِيعِهِ لِلْمُتَعَجِّلِ بِالْأَدَاءِ وَالتَّقْوِيمِ وَيَرْجِعُ الْآذِنُ الجزء الثامن عشر < 208 > عَلَى الْمُكَاتَبِ بِمَا فِي يَدِهِ ، فَيَأْخُذُهُ إِنْ كَانَ مِثْلَ مَا تَعَجَّلَ شَرِيكُهُ لِيُسَاوِيهِ فِيمَا أَخَذَ ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ التَّعْجِيلِ كَانَتِ الزِّيَادَةُ بَيْنَ الْآذِنِ بِحَقِّ رِقِّهِ ، وَبَيْنَ الْمُكَاتَبِ بِحَقِّ عِتْقِهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ السِّرَايَةَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى مَا يَكُونُ مِنْ أَدَاءِ الْمُكَاتَبِ ، لِأَنَّ لِلْآذِنِ فِيهِ عَقْدٌ قَدْ تَقَدَّمَ ، يَسْتَحِقُّ بِهِ مَالًا وَوَلَاءً فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُفَوَّتَ عَلَيْهِ ، فَعَلَى هَذَا لِلْمُكَاتَبِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُؤَدِّيَ .
وَالثَّانِي: أَنْ يَعْجِزَ .
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَمُوتَ قَبْلَهُمَا .
فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ بَاقِيهِ بِالْأَدَاءِ ، وَصَارَ جَمِيعُهُ حُرًّا ، وَوَلَاؤُهُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ ، وَمَا فَضَلَ فِي يَدِهِ بَعْدَ أَدَائِهِ مِلْكٌ لَهُ ، لَا حَقَّ فِيهِ لِوَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ ، وَإِنْ عَجَزَ وَقَعَ الْفَسْخُ بِالْعَجْزِ عجز عن الأداء وَلَمْ يَقِفْ عَلَى تَعْجِيزِ الشَّرِيكِ الْآذِنِ لِمَا تَعَلَّقَ بِعِتْقِهِ مِنْ حَقِّ الشَّرِيكِ الْمُتَعَجِّلِ ، وَيَسْتَقِرُّ