بِالْكِتَابَةِ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ بَرِيرَةَ ، فَهُوَ أَنَّ الْكِتَابَةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ مِنْ جِهَةِ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ كَانَتْ لَازِمَةً مِنْ جِهَةِ السَّيِّدِ ، فَصَارَ مُسَاوَمَةُ بَرِيرَةَ لِمَوَالِيهَا وَهُمْ آلُ الْمُغِيرَةِ ، فِي ابْتِيَاعِ نَفْسِهَا فَسْخًا مِنْهَا ، كَمَا لَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ ثُمَّ بَاعَ مَا بَاعَهُ كَانَ بَيْعُهُ الثَّانِي فَسْخًا لِلْبَيْعِ الْأَوَّلِ ، كَذَلِكَ يَكُونُ مُسَاوَمَةُ بَرِيرَةَ فِي نَفْسِهَا وَابْتِيَاعَهَا فَسْخًا ، وَبَيْعُهَا بَعْدَ فَسْخِ الْكِتَابَةِ جَائِزٌ ، أَلَا تَرَى أَنِ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَمَرَ عَائِشَةَ بِعِتْقِهَا ، وَلَوْ بَقِيَتِ الْكِتَابَةُ لَعُتِقَتْ بِهَا ؟ قَوْلُهُمْ: إِنَّ الْمُكَاتَبَ فِي عَامَّةِ أَحْوَالِهِ كَالْعَبْدِ ، فَلَيْسَ يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَأُمِّ الْوَلَدِ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ يُخَالِفُ الْعَبْدَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَحْوَالِهِ ، وَإِنْ وَافَقَهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا .
وَأَمَّا الْمُعْتَقُ نِصْفُهُ فَمُخَالِفٌ لِلْمُكَاتَبِ ، لِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَكْسَابَهُ وَأَرْشَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ ، فَخَالَفَ الْمُكَاتَبَ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ .