مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ قِيلَ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لِعَائِشَةَ:"اشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ"."
قُلْتُ أَنَا: لِلْشَّافِعِيِّ فِي هَذَا جَوَابَانِ أَحَدُهُمَا يُبْطِلُ الشَّرْطَ وَيُجِيزُ الْعِتْقَ وَيَجْعَلُهُ خَاصًّا ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: هَذَا مِنْ أَشَدِّ مَا يُغْلَطُ فِيهِ وَإِنَّمَا جَاءَ بِهِ هِشَامٌ وَحْدَهُ وَغَيْرُهُ قَدْ خَالَفَهُ وَضَعَّفَهُ .
( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) هَذَا أَوْلَى بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي مَكَانِهِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يُنْكِرُ عَلَى نَاسٍ شَرْطًا بَاطِلًا وَيَأْمُرُ أَهْلَهُ بِإِجَابَتِهِمْ إِلَى بَاطِلٍ وَهُوَ عَلَى أَهْلِهِ فِي اللَّهِ أَشَدُّ وَعَلَيْهِمْ أَغْلَظُ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ لَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ اشْتَرِطِي عَلَيْهِمْ أَنَّ لَكِ إِنِ اشْتَرَيْتِ وَأَعْتَقْتِ الْوَلَاءَ أَيْ لَا تَغُرِّيهِمْ ، وَاللُّغَةُ تَحْتَمِلُ ذَلِكَ .
قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَقَالَ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَكَذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا وَقَالَ: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا أَيْ فَعَلَيْهَا وَقَالَ: وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ فَقَامَتْ"لَهُمْ"مَقَامَ"عَلَيْهِمْ"فَتَفَهَّمْ رَحِمَكَ اللَّهُ .
الجزء الثامن عشر < 250 > قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا الْفَصْلُ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أُمُورٍ: عَلَى حُكْمٍ ، وَعَلَى سُؤَالٍ ، وَعَلَى جَوَابٍ .
فَأَمَّا الْحُكْمُ فَيَشْتَمِلُ عَلَى