فهرس الكتاب

الصفحة 19116 من 19271

اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ أَنَّ الْكِتَابَةَ صَحِيحَةٌ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا قَدْ رَفَعَتْ عَنْهُ يَدَ السَّيِّدِ ، فَزَالَ عَنْهُ الصَّغَارُ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ كَاتَبَهُ فِي النَّصْرَانِيَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ أُقِرَّ عَلَى الْكِتَابَةِ ، فَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْإِسْلَامُ قَبْلَ الْكِتَابَةِ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْكِتَابَةَ فَاسِدَةٌ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ بَقَاءَ الرِّقِّ وَثُبُوتَ الْحَجْرِ صَغَارٌ ، وَالْكِتَابَةُ لَا تَرْفَعُ الرِّقَّ ، وَلَا تَمْنَعُ الْحَجْرَ ، فَلَمْ تَصِحَّ .

وَالثَّانِي: أَنَّ رَفْعَ الصَّغَارِ عَنِ الْمُسْلِمِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى لَا مِنْ حُقُوقِ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ ، لِأَنَّ رِضَى الْعَبْدِ بِهِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ ، فَلَمَّا لَمْ يُقَرَّ الصَّغَارُ مُؤَبَّدًا لَمْ يُقَرَّ إِلَى غَايَةٍ .

فَأَمَّا إِذَا كَاتَبَهُ فِي النَّصْرَانِيَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَإِنَّمَا تُقَرُّ الْكِتَابَةُ ، وَلَا يُبَاعُ فِيهَا ، لِأَنَّهَا عُقِدَتْ فِي وَقْتِ الْجَوَازِ ثُمَّ طَرَأَ الْإِسْلَامُ عَلَى مُكَاتَبٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ ، فَلِذَلِكَ أُقِرَّتْ ، وَإِذَا عُقِدَتْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَقَدْ عُقِدَتْ عَلَى عَبْدٍ وَجَبَ بَيْعُهُ ، فَلِذَلِكَ بَطَلَتْ ، وَلَكِنْ لَوْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ النَّصْرَانِيُّ ثُمَّ كُوتِبَ كَانَتْ كِتَابَتُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمَاضِيَيْنِ لِلتَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ تَوْجِيهًا ، وَفَرْقًا .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ الْقَوْلَانِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ الْكِتَابَةِ رُوعِيَ حَالُهَا ، فَإِنْ أَدَّاهَا الْمُكَاتَبُ وَعَتَقَ زَالَ الِاعْتِرَاضُ عَنِ السَّيِّدِ ، وَكَانَ لَهُ الْوَلَاءُ ، وَإِنْ عَجَزَ وَرَقَّ أَخَذَ السَّيِّدُ حِينَئِذٍ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت