فهرس الكتاب
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، صَعِدَ الْمِنْبَرَ لِيَخْطُبَ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ ، ثُمَّ أُرْتِجَ عَلَيْهِ .
فَنَزَلَ دَرَجَةً وَقَالَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، كَانَا يُعِدَّانِ لِهَذَا الْمَقَامِ مَقَالَةً ، وَإِنِّي مَا أَعْدَدْتُ لَهُ مَقَالًا ، وَإِنَّكُمْ إِلَى إِمَامٍ فَعَّالٍ أَحْوَجُ مِنْكُمْ إِلَى إِمَامٍ قَوَّالٍ ، وَسَأَعُدُّ مَا أَقُولُ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ ، ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، وَصَلَّى الْجُمْعَةَ ، فَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ .
وَلِأَنَّ أَيَّ مَا ذَكَرْنَاهُ غَيْرُ مُجْزٍ وَلِأَنَّهُ ذُكِرَ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُجْزِيَ مِنْهُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الذِّكْرِ كَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ .
وَالدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ: فِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} الْوَارِدُ عَلَى وَجْهِ الْبَيَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ، وَفِعْلُهُ الْمَنْقُولُ خُطْبَةٌ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَصَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ ، فَلَمْ يَجُزْ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا دُونَهُ ، وَلِأَنَّ الْخُطْبَةَ عِنْدَ الْعَرَبِ وَالْمُتَعَارَفِ فِي الشَّرْعِ إِنَّمَا هِيَ جَمْعُ كَلَامٍ اخْتَلَفَ أَلْفَاظُهُ وَمَعَانِيهِ ، وَهُوَ بِمُجَرَّدِ الذِّكْرِ لَا يَكُونُ خَطِيبًا عُرْفًا وَلَا شَرْعًا ، وَلِأَنَّ الْجُمْعَةَ ظُهْرٌ مَقْصُورٌ بِشَرَائِطَ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الرُّجُوعُ فِي شَرَائِطِهَا إِلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا فِعْلُهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، أَوْ مَا يُجْمَعُ عَلَى كَوْنِهِ شَرْطًا ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ ثَابِتٌ بِهِمَا جَمِيعًا ، وَلِأَنَّهُ