فهرس الكتاب
ذِكْرٌ لِصَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُجْزِئَ مِنْهَا مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الذِّكْرِ كَالْأَذَانِ .
الْجَوَابُ: أَمَّا الْآيَةُ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الذِّكْرَ فِيهَا مُجْمَلٌ .
أَمَّا قَوْلُهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} :"بِئْسَ الْخَطِيبُ الجزء الثاني < 443 > أَنْتَ"، فَحُجَّةٌ لَنَا: لِأَنَّهُ نَفَى أَنْ يَكُونَ خَطِيبًا ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ لِيَصِحَّ اقْتِرَانُ الِاسْمِ بِهِ ، كَمَا نَهَى {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ فَسَمَّاهُ نِكَاحًا لِيُلْحِقَ الْفَسَادَ بِهِ .
وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَفِيهِ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أُرْتِجَ عَلَيْهِ بَعْدَ إِتْيَانِهِ بِالْوَاجِبِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي خُطْبَةِ الْبَيْعَةِ ، وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ: فَلَا يَصِحُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِاخْتِلَافِ الْمَقْصُودِ بِهِمَا ، فَالْمَقْصُودُ مِنَ الْإِحْرَامِ: انْعِقَادُ الصَّلَاةِ .
وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْخُطْبَةِ: الْمَوْعِظَةُ ، وَبِمُجَرَّدِ الذِّكْرِ لَا يَكُونُ وَاعِظًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ .