مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ أَغَارَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مُكَاتَبٍ ثُمَّ اسْتَنْقَذَهُ الْمُسْلِمُونَ كَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي مُسْلِمٍ كَاتَبَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَغَارَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمُكَاتَبِ ، فَسَبَوْهُ لَمْ يَمْلِكُوهُ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَكَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ ، لِأَنَّ الْمُشْرِكَ لَا يَمْلِكُ مَالَ مُسْلِمٍ ، وَقَدْ وَافَقَنَا عَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ فِي أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِ مُكَاتَبَهُ ، وَلَا مُدَبَّرَهُ ، وَلَا أُمَّ وَلَدِهِ ، وَخَالَفَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِ ، وَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ أَصْلٌ يُحِجُّهُ فِيمَا خَالَفَ فِيهِ ، وَهَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ الْمَسْبِيُّ لِذِمِّيٍّ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ مُسْتَأْمَنٍ لَمْ يَمْلِكِ الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهِ بِالسَّبْيِ ، لِأَنَّ لِدَارِ الْإِسْلَامِ حُرْمَةً تَمْنَعُ مِنْهُ ، وَإِذَا كَانَ فَالْمُكَاتَبُ بَعْدَ السَّبْيِ عَلَى كِتَابَتِهِ ، وَلَيْسَ لِلسَّبْيِ تَأْثِيرٌ فِي حَلِّهَا ، لِلُزُومِ الْعَقْدِ فِي حَقِّهِ ، فَإِذَا أَدَّى فِي حَالِ السَّبْيِ عَتَقَ ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ فَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ .
إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ مَقْهُورًا ، فَإِنْ كَانَ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَخَلَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَسْبِ ، فَذَلِكَ الزَّمَانُ مَحْسُوبٌ عَلَيْهِ مِنْ نُجُومِ كِتَابَتِهِ ، وَلِلسَّيِّدِ إِذَا حَلَّتْ نُجُومُهُ أَنْ يُعَجِّزَهُ بِهَا ، وَيُعِيدَهُ عَبْدًا ، وَإِنْ كَانَ مَقْهُورًا فِيهَا لِغَلَبَةِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى اسْتِخْدَامِهِ حَتَّى قَدَرْنَا عَلَيْهِ ، فَهَلْ يُحْسَبُ عَلَيْهِ