الْمُدَّةُ الَّتِي كَانَ مَغْلُوبًا عَلَى نَفْسِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْمُكَاتَبِ إِذَا غَلَبَهُ سَيِّدُهُ عَلَى نَفْسِهِ بِاسْتِخْدَامِهِ: أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ: أَنَّهُ لَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ بِتِلْكَ الْمُدَّةِ ، لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي الْكِتَابَةِ لِاكْتِسَابِ الْمُكَاتَبِ فِيهَا وَالِاكْتِسَابُ فِي زَمَانِ الْغَلَبَةِ غَيْرُ مُمْكِنٍ ، فَلَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ ، فَعَلَى الجزء الثامن عشر < 263 > هَذَا يُلْغَى زَمَانُ الْغَلَبَةِ فِي السَّبْيِ ، وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي نُجُومِ الْكِتَابَةِ ، وَيُسْتَأْنَفُ الْأَجَلُ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَبْلَ السَّبْيِ لَهُ ، فَإِذَا حَلَّتْ نُجُومُهُ طُولِبَ بِكِتَابَتِهِ ، فَإِنْ أَدَّاهَا وَإِلَّا أَعَادَهُ السَّيِّدُ بِالتَّعْجِيزِ عَبْدًا .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ زَمَانَ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ مَحْسُوبٌ عَلَيْهِ فِي نُجُومِهِ ، وَأَجَلِ كِتَابَتِهِ ، لِأَنَّهُ لَا صُنْعَ لِلْعَبْدِ فِيهَا فَجَرَى مَجْرَى عَجْزِهِ عَنِ الْكَسْبِ فِي زَمَانِ الْقَهْرِ فِي احْتِسَابِهِ عَلَيْهِ مَجْرَى عَجْزِهِ عَنِ الْكَسْبِ بِالْمَرَضِ وَوُجُوبِ احْتِسَابِهِ عَلَيْهِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ حَلَّتْ نُجُومُهُ ، وَهُوَ مَقْهُورٌ بِالسَّبْيِ كَانَ لِلسَّيِّدِ تَعْجِيزُهُ وَإِعَادَتُهُ عَبْدًا ، وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِتَعْجِيزِهِ وَفَسْخِ كِتَابَتِهِ أَمْ لَا ، عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ لَهُ تَعْجِيزُهُ وَفَسْخُ كِتَابَتِهِ مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ يَفْسَخُهَا ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمُكَاتَبُ حَاضِرًا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ فَسْخُهَا مَعَ غَيْبَتِهِ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ يَنُوبُ عَنِ الْمُكَاتَبِ فِي غَيْبَتِهِ ، لِئَلَّا يَصِيرَ مُنْفَرِدًا بِهَا ، وَلِيَكُونَ الْحَاكِمُ