قَارَبَ أَنْ يَقْضِيَ أي المريض فما الذي يفعله أهله ؟ ، حَضَرَهُ أَقْوَى أَهْلِهِ نَفْسًا وَأَثْبَتُهُمْ عَقْلًا ، وَلَقَّنَهُ الشَّهَادَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ وَلَا إِضْجَارٍ ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ:"لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ".
وَرَوَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ:"مَنْ كَانَ آخِرَ كَلَامِهِ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ".
ثُمَّ يُوَجِّهُهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ المحتضر ، وَفِي كَيْفِيَّةِ تَوَجُّهِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُلْقَى عَلَى ظَهْرِهِ ، وَتَكُونُ رِجْلَاهُ فِي الْقِبْلَةِ .
وَالثَّانِي: أَنْ يُضْجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ مُسْتَقْبِلًا بِوَجْهِهِ الْقِبْلَةَ ، فَإِذَا مَاتَ تَوَلَّى مِنْهُ سَبْعَ خِصَالٍ مايفعل بالمحتضر إذا مات: أَوَّلُهَا: إِغْمَاضُ عَيْنَيْهِ مايفعل بالمحتضر إذا مات ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} .
"أَغْمَضَ عَيْنَ ابْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ ."
وَقَالَ:"إِنَّ الْبَصَرَ يَتْبَعُ الرُّوحَ".
وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَحْسَنُ فِي كَرَامَتِهِ وَأَبْلَغُ فِي جَمَالِ عِشْرَتِهِ ؛ وَلِأَنْ لَا يُسْرِعَ إِلَيْهَا الْفَسَادُ ، فَقَدْ قِيلَ إِنَّهَا آخِرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ الرُّوحُ وَأَوَّلُ مَا يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ .
وَالثَّانِي: أَنْ يُطَبِّقَ فَاهُ وَيَشُدَّ لَحْيَهُ الْأَسْفَلَ بِعِصَابَةٍ عَرِيضَةٍ وَيَرْبُطَهَا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهِ مايفعل بالمحتضر إذا مات ؛ لِأَنْ لَا يَفْتَحَ فَاهُ فَيَقْبُحَ فِي عَيْنِ النَّاظِرِ إِلَيْهِ ،