تَارَةً أُخْرَى [ طه: ] ، فَإِذَا دُفِنَ الْمَيِّتُ حكمه وَاجِبًا فَيُخْتَارُ تَعْمِيقُ الْقُبُورِ ، وَأَنْ يَكُونَ نَحْوَ الْقَامَةِ وَالْبَسْطَةِ ، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ"عَمِّقُوا قُبُورَ مَوْتَاكُمْ لِأَنْ لَا تُرِيحَ عَلَيْكُمْ".
مستوى فَصْلٌ اللَّحْدُ فِي الْقُبُورِ أفضل مِنَ الشَّقِّ
فَصْلٌ: اللَّحْدُ فِي الْقُبُورِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنَ الشَّقِّ الضَّرِيحِ فِي وَسَطِهِ ، بِخِلَافِ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ، لِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ:"اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا".
وَقَدْ كَانَتْ عَادَةُ أَهْلِ مَكَّةَ الضَّرِيحَ ، وَكَانَ يَتَوَلَّى ذَلِكَ لَهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، وَكَانَتْ عَادَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ اللَّحْدَ ، وَكَانَ يَتَوَلَّى ذَلِكَ لَهُمْ أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَلَمَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ قَوْمٌ: اجْعَلُوا لَهُ ضَرِيحًا وَقَالَ آخَرُونَ: لَحْدًا ، فَأَنْفَذَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَسُولًا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ وَرَسُولًا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ وَقَالَ الْعَبَّاسُ: اللَّهُمَّ خِرْ لِنَبِيِّكَ .
فَسَبَقَ الرَّسُولُ إِلَى أَبِي طَلْحَةَ فَجَاءَ بِهِ ، فَأَلْحَدَ لَهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} .