فهرس الكتاب
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لَيْسَ فِي السِّخَالِ صَدَقَةٌ"، وَبِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ:"لَيْسَ فِي رَاضِعِ لَبَنٍ شَيْءٌ"قَالَ: وَلِأَنَّ الصِّغَارَ إِنَّمَا ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الْحَوْلِ تَبَعًا لِلْأُمَّهَاتِ ، فَإِذَا سَقَطَ حُكْمُ الْمَتْبُوعِ بِمَوْتِهِ سَقَطَ حُكْمُ التَّابِعِ ، قَالَ: وَلِأَنَّ الْفَرْضَ قَدْ يَتَغَيَّرُ بِالزِّيَادَةِ وَالْعَدَدِ ، وَبِالزِّيَادَةِ فِي السِّنِّ ، ثُمَّ كَانَ نُقْصَانُ الْعَدَدِ عَنِ النِّصَابِ يُوجِبُ إِسْقَاطَ الزَّكَاةِ ، وَتَغْيِيرَ الْفَرْضِ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ نُقْصَانُ السِّنِّ مُؤَثِّرًا فِي إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ وَتَغْيِيرِ الْفَرْضِ ، وَتَحَرَّرَ ذَلِكَ قِيَاسًا أَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيْ مَا يَتَغَيَّرُ لَهُ الْفَرْضُ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ لِنُقْصَانِهِ تَأْثِيرٌ فِي تَغْيِيرِ الْفَرْضِ كَالْعَدَدِ .
وَالدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ: مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ لِسَاعِيهِ:"عُدَّ عَلَيْهِمْ صَغِيرَهَا وَكَبِيرَهَا"فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ ، وَلِأَنَّهُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ، رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الجزء الثالث < 121 > رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ:"وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا مِمَّا أَدَّوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَيْهِ"وَبِإِجْمَاعِنَا وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْعَنَاقَ لَا يُؤَدَّى فِي الزَّكَاةِ مِنْ مَالٍ فِيهِ كِبَارٌ ، فَثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ مُؤَدًّى مِنَ الصِّغَارِ ، ثُمَّ قَالَ هَذَا بِحَضْرَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، فَكُلٌّ رَجَعَ إِلَى قَوْلِهِ فَثَبَتَ إِجْمَاعُهُمْ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ