فهرس الكتاب

الصفحة 2401 من 19271

فَصْلٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَالَّذِي لَا أَشُكُّ فِيهِ أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يَقْسِمَا الْمَاشِيَةَ خَلِيطَانِ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، لِأَنَّا قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْخُلْطَةَ نَوْعَانِ ، خُلْطَةُ أَوْصَافٍ وَخُلْطَةُ أَعْيَانٍ ، فَخُلْطَةُ الْأَعْيَانِ الشَّرِكَةُ ، وَخُلْطَةُ الْأَوْصَافِ ، مَا تَعَيَّنَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصِفَةٍ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ تُسَمَّى خُلْطَةً لُغَةً أَوْ شَرْعًا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُسَمَّى خُلْطَةً شَرْعًا لَا لُغَةً ؛ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ فِي اللُّغَةِ مَا لَمْ يَتَمَيَّزْ ، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ يُسَمَّى ذَلِكَ لُغَةً وَشَرْعًا ، وَقَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ بِمِثْلِهِ فِي قِصَّةِ دَاوُدَ ( إِنَّ هَذَا أَخِي"إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، [ ص: ] ، فَسَمَّاهُمْ خُلَطَاءَ وَإِنْ كَانَتِ النَّعْجَةُ مُتَمَيِّزَةً عَنِ النِّعَاجِ ، فَإِنْ قِيلَ: فَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَالَّذِي لَا أَشُكُّ فِيهِ أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ مَا لَمْ يُقَسِّمَا الْمَاشِيَةَ خَلِيطَانِ ، يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ شَاكًّا فِي خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ ، قِيلَ: إِنَّمَا قَالَ هَذَا ؛ لِأَنَّ خُلْطَةَ الْأَوْصَافِ قَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِهَا ، ثُمَّ لَمْ يَشُكَّ فِي أَنَّ الشَّرِكَةَ خُلْطَةٌ فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ مَا لَمْ يَشُكَّ فِيهِ لَاحِقًا بِمَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِهِ ."

وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت