فهرس الكتاب
الْإِمْلَاءِ"فَقَالَ: وَأَنْ تَحْلِبَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ فَإِنْ تَفَرَّقَا فِي مَكَانِ الْحِلَابِ قَبْلَ الْحَوْلِ زَكَّيَاهُ زَكَاةَ الِاثْنَيْنِ ، فَقَدْ أَفْصَحَ بِصَوَابِ هَذَا التَّأْوِيلِ ، وَصِحَّةِ نَقْلِ الْمُزَنِيِّ ."
وَالشَّرْطُ السَّادِسُ: مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ نِيَّةُ الْخُلْطَةِ ، فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ: أَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ لَا تَصِحُّ الْخُلْطَةُ إِلَّا بِهَا ؛ لِأَنَّ لِلْخُلْطَةِ تَأْثِيرًا فِي الزَّكَاةِ فَافْتَقَرَتْ إِلَى قَصْدٍ كَالسَّوْمِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ خَلَطَ الرُّعَاةُ الْمَوَاشِيَ بِغَيْرِ أَمْرِ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُ الْخُلْطَةِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ النِّيَّةَ بَعْضُهَا وَنَبَّهَ عَلَى بِاقِيهَا ، فَلَوِ انْخَرَمَ شَرْطٌ مِنْهَا بَطَلَ حُكْمُ الْخُلْطَةِ وَزَكَّيَاهُ زَكَاةً غَيْرَ مُعْتَبَرَةٍ فِي الْخُلْطَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ اعْتِبَارُهَا فِي خُلْطَةِ الِاعْتِبَارِ سَقَطَ اعْتِبَارُهَا فِي خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ خَلَطَ الرُّعَاةُ الْمَوَاشِيَ بِغَيْرِ أَمْرِ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ عَلَى الشَّرَائِطِ الْمُعْتَبَرَةِ ثَبَتَ حُكْمُ الْخُلْطَةِ ، فَهَذِهِ سِتُّ شَرَائِطَ تَخْتَصُّ بِخُلْطَةِ الْأَوْصَافِ ، أَرْبَعَةٌ مِنْهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا ، وَهِيَ الْمَرَاحُ وَالْمَسْرَحُ وَالسَّقْيُ وَالْفُحُولُ ، وَشَرْطَانِ مُخْتَلِفٌ فِيهِمَا وَهُمَا الْحِلَابُ وَالنِّيَّةُ .
وَأَصْلُ هَذِهِ الشَّرَائِطِ قَوْلُهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} "وَالْخَلِيطَانِ مَا اخْتَلَطَا فِي الرَّعْيِ وَالسَّقْيِ وَالْفُحُولِ"فَنَصَّ عَلَى الِانْفِرَادِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ أَحَدُ الْخَلِيطَيْنِ عَبْدًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ كَاتِبًا زَكَّى الْحُرُّ الْمُسْلِمُ زَكَاةَ الْمُنْفَرِدِ