فهرس الكتاب

الصفحة 3440 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى تَغْطِيَةِ رَأْسِهِ وَلُبْسِ ثَوْبٍ مَخِيطٍ وَخُفَّيْنِ المحرم فما الحكم فَفَعَلَ ذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ بَرْدٍ أَوْ حَرٍّ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي مَكَانِهِ كَانَتْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحَدَةٌ وَإِنْ فَرَّقَ ذَلِكَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ كَانَ عَلَيْهِ لِكُلِّ لُبْسِهِ فِدْيَةٌ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي أَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ لُبْسِ الثِّيَابِ الْمَخِيطَةِ ، وَالْخُفَّيْنِ ، وَتَغْطِيَةِ الرَّأْسِ ، وَاسْتِعْمَالِ الطِّيبِ ، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، مَعْذُورًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَعْذُورٍ ، لَكِنَّهُ إِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْذُورٍ فَقَدْ أَقْدَمَ عَلَى مَحْظُورٍ وَهُوَ بِذَلِكَ مَأْثُومٌ ، وَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا كَانَ مَا فَعَلَهُ مُبَاحًا ، وَلَمْ يَكُنْ يَفْعَلُهُ دَائِمًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [ الْحَجِّ: ] وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي الْحَالَيْنِ ، لِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى الْفِدْيَةَ عَلَى الْمَرِيضِ ، إِذَا حَلَقَ شَعْرَهُ مَعْذُورًا ، وَالْجَزَاءَ عَلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ وَإِنْ كَانَ فِي قَتْلِهِ مَعْذُورًا وَإِذَا كَانَ هَذَا ثَابِتًا ، لَمْ تَخْلُ حَالُهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ يَتَكَرَّرَ مِنْهُ فِعْلُ مَا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ ، أَوْ لَا يَتَكَرَّرُ ، فَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهُ الْفِعْلُ ، فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْفِعْلُ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ .

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فِي أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ ، فَإِنْ كَانَتْ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً كَاللِّبَاسِ ، وَالطِّيبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت