فهرس الكتاب
فَصْلٌ: حُكْمُ شَعْرِ اللِّحْيَةِ وَسَائِرِ الْجَسَدِ للمحرم فَأَمَّا شَعْرُ اللِّحْيَةِ ، وَسَائِرِ الْجَسَدِ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ شَعْرِ الرَّأْسِ فِي الْمَنْعِ مِنْهُ ، وَوُجُوبِ الْفِدْيَةِ فِيهِ ، إِذَا لَمْ يَتَعَلَّقِ الْإِحْلَالُ بِهِ وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَأَهْلُ الظَّاهِرِ: لَا فِدْيَةَ فِيهِ وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ ، تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [ الْبَقَرَةِ: ] ، فَخَصَّ شَعْرَ رَأْسِهِ بِالْمَنْعِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُخْتَصَّ بِالْفِدْيَةِ: وَلِأَنَّهُ لَمَّا تَعَلَّقَ الْإِحْلَالُ بِشَعْرِ الرَّأْسِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَجَبَ أَنْ تُخْتَصَّ الْفِدْيَةُ بِشَعْرِ الرَّأْسِ دُونَ غَيْرِهِ ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: لَا يَمَسُّ الْمُحْرِمُ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ بَشَرِهِ شَيْئًا وَلِأَنَّ شَعْرَ الرَّأْسِ يَتَعَلَّقُ بِحَلْقِهِ تَرْفِيهٌ ، وَشَعْرُ الْجَسَدِ يَتَعَلَّقُ بِحَلْقِهِ تَرْفِيهٌ وَتَنْظِيفٌ ، فَكَانَ بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ أَوْلَى .
الجزء الرابع < 116 > فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْآيَةِ فَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى شَعْرِ الرَّأْسِ: لِيُنَبِّهَ بِهِ عَلَى شَعْرِ الْجَسَدِ: لِوُجُودِ مَعْنَى الرَّأْسِ فِيهِ وَزِيَادَةٍ .
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّهُ لَمَّا اخْتُصَّ شَعْرُ الرَّأْسِ بِالْإِحْلَالِ ، وَجَبَ أَنْ يُخْتَصَّ بِالْفِدْيَةِ .
قُلْنَا: الْإِحْلَالُ نُسُكٌ مَأْمُورٌ بِهِ ، وَالْحَلْقُ كَغَيْرِهِ حَظْرٌ يَأْثَمُ بِهِ ، ثُمَّ إِنَّمَا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ فِيهِ: لِأَجْلِ التَّرْفِيهِ ، فَاسْتَوَى شَعْرُ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ فِي التَّرْفِيهِ بِحَلْقِهِ