فهرس الكتاب
فَاسْتَوَيَا فِي الْفِدْيَةِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْإِحْلَالِ .
فَصْلٌ: إِذَا ثَبَتَ أَنَّ حُكْمَ شَعْرِ الْجَسَدِ ، كَحُكْمِ شَعْرِ الرَّأْسِ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ فِيهِ ، فَسَوَاءٌ أَخَذَهُ حَلْقًا ، أَوْ نَتْفًا ، أَوْ قَصًّا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ نَصًّا: فَلَوْ حَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ دَفْعَةٌ وَاحِدَةً فما الحكم للمحرم حينئذ فَذَهَبُ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ .
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْأَنْمَاطِيُّ: عَلَيْهِ فِدْيَتَانِ ، إِحْدَاهُمَا لِشَعْرِ رَأْسِهِ ، وَالْأُخْرَى لِشَعْرِ جَسَدِهِ: لِأَنَّ شَعْرَ الرَّأْسِ مُخَالِفٌ لِشَعْرِ الْجَسَدِ ، لِتَعَلُّقِ الْإِحْلَالِ بِهِ ، وَإِذَا اخْتَلَفَا ، لَمْ يَتَدَاخَلَا كَالْجِنْسَيْنِ مِنْ حَلْقٍ وَتَقْلِيمٍ وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ الْحَلْقَ كُلَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَحْكَامُهُ ، كَاللِّبَاسِ الَّذِي هُوَ جِنْسٌ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَحْكَامُهُ ، فَلَوْ لَبِسَ قَمِيصًا ، وَعِمَامَةً ، وَخُفَّيْنِ فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ، لَزِمَتْهُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَإِنْ كَانَ حُكْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ مُخَالِفًا لِحُكْمِ صَاحِبِهِ ، كَذَلِكَ شَعْرُ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ ، جِنْسٌ وَاحِدٌ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ حُكْمُهُمَا ، فَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَ فِيهِمَا فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَهَذَا انْفِصَالٌ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ .