فهرس الكتاب
فَصْلٌ: إِذَا نَبَتَ فِي غَيْرِ الْمُحْرِمِ شَعْرٌ ، فَتَأَذَّى بِهِ وَاضْطُرَّ إِلَى قَلْعِهِ فهل على المحرم من فدية فَلَهُ قَلْعُهُ ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ ، لِأَنَّ قَلْعَهُ لِمَعْنًى فِي الشَّعْرِ فَوَجَبَ أَنْ لَا تَلْزَمَهُ الْفِدْيَةُ ، كَمَا لَوْ صَالَ عَلَيْهِ صَيْدٌ فَقَتَلَهُ ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْجَزَاءُ وَكَذَلِكَ لَوْ طَالَ شَعْرُ رَأْسِهِ أَوْ حَاجِبَيْهِ ، فَاسْتَرْسَلَ عَلَى عَيْنَيْهِ وَمَنَعَهُ النَّظَرَ فما الحكم للمحرم حينئذ ، قَالَ أَصْحَابُنَا: قَطَعَهُ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ ، فَأَمَّا إِذَا اضْطُرَّ إِلَى حَلْقِهِ لِأَجْلِ الْهَوَامِّ الْحَاصِلَةِ فِيهِ ، أَوْ لِحَمْيِ رَأْسِهِ بِهِ ، فَلَهُ حَلْقُهُ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، لِأَنَّهُ حَلَقَهُ لِمَعْنًى فِي غَيْرِ الشَّعْرِ ، وَهُوَ الْهَوَامُّ وَشِدَّةُ الْحَرِّ ، فَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ .
كَمَا لَوِ اضْطُرَّ إِلَى قَتْلِ الصَّيْدِ لِأَكْلِهِ ، وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} كَعْبًا بِالْفِدْيَةِ مَعَ ضَرُورَتِهِ إِلَى الْحَلْقِ"."