فهرس الكتاب

الصفحة 3497 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ: لِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ فَإِنْ نَكَحَ أَوْ أَنْكَحَ فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَإِنْكَاحِهِ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ نِكَاحَهُ وَإِنْكَاحَهُ بَاطِلٌ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ: جَائِزٌ اسْتِدْلَالًا ، بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [ النِّسَاءِ: ] ، وَقَوْلُهُ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [ النِّسَاءِ: ] ، وَبِرَاوِيَةِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ .

وَلِأَنَّهُ قَوْلٌ يُسْتَبَاحُ بِهِ الْبُضْعُ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُمْنَعَ مِنْهُ الْإِحْرَامُ كَالرَّجْعَةِ ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ يُمْلَكُ بِهِ الْبُضْعُ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَمْنَعَ مِنَ الْإِحْرَامِ ، كَشِرَاءِ الْإِمَاءِ وَلِأَنَّهُ لَوْ مَنَعَ الْإِحْرَامُ مِنَ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ ، مُنِعَ مِنَ اسْتَدَامَتِهِ كَاللِّبَاسِ ، فَلَمَّا جَازَ اسْتَدَامَتُهُ ، جَازَ ابْتِدَاؤُهُ .

وَلِأَنَّ مَا مُنِعَ مِنْهُ الْإِحْرَامُ ، تَعَلَّقَتْ بِهِ الْفِدْيَةُ ، كَسَائِرِ النَّوَاهِي ، فَلَمَّا لَمْ تَجِبِ الْفِدْيَةُ فِيهِ لَمْ يُمْنَعِ الْإِحْرَامُ مِنْهُ .

وَالدَّلَالَةُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ رِوَايَةُ الشَّافِعِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَرَادَ تَزْوِيجَ ابْنَتِهِ طَلْحَةَ بِنْتِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فَبَعَثَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَكَانَ أَمِيرَ الْحَاجِّ وَكَانَا مُحْرِمَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت