فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَبَانٌ وَقَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} يَقُولُ:"لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ".
فَإِنْ قِيلَ: نُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ ضَعِيفٌ قِيلَ: قَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَحَسْبُكَ بِهِمَا ، ثُمَّ رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، مِنْ بَعْدِهِمَا عَلَى أَنَّ الْقِصَّةَ مَشْهُورَةٌ ، قَدْ حَكَاهَا عَنْ أَبَانٍ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرُهُ .
الجزء الرابع < 124 > فَإِنْ قِيلَ: يُحْمَلُ نَهْيُهُ عَلَى الْوَطْءِ دُونَ الْعَقْدِ .
قِيلَ: غَيْرُ صَحِيحٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ وَمَنْ حَضَرَهُ قَدْ عَقِلُوا مَعْنَاهُ ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْعَقْدُ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَالَ:"لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكَحُ"فَلَمْ يَصِحَّ حَمْلُهُ عَلَى الْوَطْءِ: لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُوَطِئُ غَيْرَهُ ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ جَازَ مَا قَالُوا ، لَكَانَ حَمْلُهُ عَلَى الْعَقْدِ أَوْلَى مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَعَمُّ لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْأَمْرَيْنِ .
الثَّانِي: أَنَّهُ يُعْلَمُ بِهِ حُكْمٌ فَيُسْتَفَادُ ، لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْوَطْءِ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ [ الْبَقَرَةِ: ] ، وَرَوَى عِكْرِمَةُ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ امْرَأَةٌ تَتَزَوَّجُ وَهِيَ خَارِجَةٌ مِنْ مَكَّةَ: يَعْنِي أَنَّهَا أَحْرَمَتْ وَخَرَجَتْ إِلَى مِنًى فَقَالَ:"لَا يُعْقَلُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} نَهَى عَنْهُ وَهُنَا نَصٌّ فِي الْعَقْدِ ، وَرَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ"