النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: لَا يَتَزَوَّجُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُزَوَّجُ .
وَهَذَا نَصٌّ أَيْضًا ، وَلِأَنَّهُ إِجْمَاعٌ مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَزَيْدِ بْنِ زِيَادٍ ، وَلَيْسَ يُعْرَفُ لَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ ، وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يَثْبُتُ بِهِ الْفِرَاشُ ، فَوَجَبَ أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ الْإِحْرَامُ ، كَالْوَطْءِ ، وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يَثْبُتُ بِهِ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ الْإِحْرَامُ ، كَالْوَطْءِ ، وَلَا يُنْتَقَضُ بِالرَّضَاعِ ، وَلِأَنَّهُ يَثْبُتُ تَحْرِيمُ النَّسَبِ دُونَ الْمُصَاهَرَةِ ، وَلِأَنَّ الْإِحْرَامَ مَعْنًى يَمْنَعُ مِنَ الْوَطْءِ وَدَوَاعِيهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَمْنَعَ مِنَ النِّكَاحِ ، كَالْعِدَّةِ ، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ مِنْ دَوَاعِي الْجِمَاعِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْإِحْرَامُ مَانِعًا مِنْهُ ، كَالطِّيبِ ، وَلِأَنَّهُ عَقْدُ نِكَاحٍ عَلَى مَنْ لَا يَسْتَبِيحُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا مَعَ الْقُدْرَةِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا كَذَاتِ الْمُحْرِمِ وَالْمُرْتَدِّ .
فَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِعُمُومِ الْآيَتَيْنِ ، فَمَخْصُوصٌ بِمَا ذَكَرْنَا ، وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِحَدِيثِ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ"فَفِيهِ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مَخْصُوصٌ بِجَوَازِ النِّكَاحِ فِي الْإِحْرَامِ لَمَّا كَانَ مَخْصُوصًا بِغَيْرِهِ فِي الْمَنَاكِحِ ."
وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ