حَرَامٌ وَمَلَكَهَا وَهُوَ حَرَامٌ .
فَلَمَّا تَصَدَّعَ مَنْ عِنْدَهُ وَحَوْلَهُ ، حَدَّثَهُ حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ: فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهَا فَإِذَا عَجُوزٌ كَبِيرٌ ، فَسَأَلَهَا عَطَاءٌ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ: خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} وَهُوَ حَلَالٌ أَوْ نَكَحَهَا وَهُوَ حَلَالٌ وَدَخَلَ بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ .
فَكَانَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ لِأَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْأَصَمِّ ابْنُ أُخْتِهَا ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَتِيقُهَا ، وَابْنُ عَبَّاسٍ إِذْ ذَاكَ طِفْلٌ لَا يَضْبُطُ مَا شَاهَدَ ، وَلَا يَعِي مَا سَمِعَ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مَاتَ وَلِابْنِ عَبَّاسٍ تِسْعُ سِنِينَ ، وَكَانَ تَزْوِيجُ مَيْمُونَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلَاثِ سِنِينَ ، عَلَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَرَى أَنَّ مَنْ قَلَّ هَدْيُهُ أَوْ أَشْعَرَ صَارَ مُحْرِمًا فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِرِوَايَتِهِ أَنَّهُ نَكَحَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ بَعْدَ تَقْلِيدِ هَدْيِهِ وَإِشْعَارِهِ ، وَقِيلَ عَقَدَ الْإِحْرَامَ عَلَى نَفْسِهِ .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الرَّجْعَةِ ، فَلَا يَصِحُّ عَلَى أَصْلِهِمْ ، لِأَنَّهُمْ قَالُوا: اسْتِبَاحَةُ بُضْعٍ ، وَالرَّجْعَةُ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ عِنْدَهُمْ عَلَى أَنَّ الرَّجْعَةَ أَخَفُّ حَالًا مِنِ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ: لِأَنَّهُ اسْتِصْلَاحُ خَلَلٍ فِي الْعَقْدِ ، أَلَا تَرَاهُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى وَلِيٍّ وَلَا إِلَى إِيجَابٍ وَقَبُولٍ وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى شِرَاءِ الْإِمَاءِ ، فَلَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ ، الِاسْتِمْتَاعَ ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ التِّجَارَةُ وَطَلَبُ