الرِّبْحِ أَوِ الِاسْتِخْدَامُ فَلِذَلِكَ جَازَ شِرَاءُ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ مِنْ أَخَوَاتِهِ وَعَمَّاتِهِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ الْإِحْرَامُ: لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ مَقْصُودِهِ وَعَقْدُ النِّكَاحِ مَقْصُودُهُ الِاسْتِمْتَاعُ فَمَنَعَ مِنْهُ الْإِحْرَامُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ مَقْصُودِهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ مَا مَنَعَ الْإِحْرَامُ مِنَ ابْتِدَائِهِ مَنَعَ مِنَ اسْتَدَامَتِهِ ، فَبَاطِلٌ بِالطِّيبِ: لِأَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ مِنَ ابْتِدَائِهِ وَلَا يَمْنَعُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مِنِ اسْتَدَامَتِهِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إِنَّ مَا مَنَعَ مِنْهُ الْإِحْرَامُ تُعَلَّقُ بِهِ الْفِدْيَةُ ، فَبَاطِلٌ بِالصَّيْدِ: لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ قَتْلِهِ الجزء الرابع < 126 > وَمِنْ تَمَلُّكِهِ وَلَوْ تَمَلَّكَهُ لَمْ يَفْتَدِ عَلَى أَنَّ الْفِدْيَةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي الْحَجِّ ، إِمَّا بِإِتْلَافٍ أَوْ تَرْفِيهٍ ، وَالنِّكَاحُ لَيْسَ بِثَابِتٍ ، فَيَحْصُلُ فِيهِ إِتْلَافٌ أَوْ تَرْفِيهٌ .
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ نِكَاحَ الْمُحْرِمِ لَا يَصِحُّ ، فَسَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ مُحْرِمًا ، أَوِ الزَّوْجَةُ ، أَوِ الْوَلِيُّ ، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ .
وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ فَاسِدٌ يُفْسَخُ بِطَلْقَةٍ .
وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ حُكْمٌ يَخْتَصُّ بِالنِّكَاحِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَقَعَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ، كَالظِّهَارِ وَاللِّعَانِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ صَحِيحًا ، فَلَا مَعْنَى لِإِجْبَارِهِ عَلَى الطَّلَاقِ ، أَوْ فَاسِدًا فَلَا مَعْنَى فِيهِ لِلطَّلَاقِ .