فَصْلٌ: إِذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ الْمُحْرِمُ حَلَالًا ، فَزَوَّجَهُ فِي حَالِ إِحْرَامِهِ فما الحكم ، كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا: لِأَنَّ وَكِيلَهُ نَائِبٌ عَنْهُ ، وَهُوَ لِأَجْلِ إِحْرَامِهِ لَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ ، فَكَذَلِكَ وَكِيلُهُ .
وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ الْحَلَالُ مُحْرِمًا ، فَزَوَّجَهُ فِي حَالِ إِحْرَامِهِ فما الحكم ، كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا ، لِأَنَّهُ قَدْ أَقَامَ وَكِيلَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ .
وَكَذَا لَوْ كَانَتِ الْوِكَالَةُ مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ ، وَكَانَ الْوَلِيُّ أَوْ وَكِيلُهُ مُحْرِمًا ، كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا .
فَصْلٌ: إِذَا كَانَ شَاهِدُ النِّكَاحِ مُحْرِمًا فما الحكم ، كَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ النِّكَاحُ غَيْرُ جَائِزٍ .
"وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَشْهَدُ".
قَالَ: وَلِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي النِّكَاحِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا كَالْوَلِيِّ ، وَهَذَا غَلَطٌ ، أَمَّا الْخَبَرُ فَغَيْرُ ثَابِتٍ فِي الشُّهُودِ وَأَمَّا الْوَلِيُّ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّاهِدِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْوَلِيُّ يَتَعَيَّنُ فِي النِّكَاحِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا كَالزَّوْجِ ، وَالشَّاهِدُ لَا يَتَعَيَّنُ فِي النِّكَاحِ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا كَالْخَاطِبِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْوَلِيَّ لَهُ فِعْلٌ فِي النِّكَاحِ كَالزَّوْجِ ، وَالشَّاهِدُ لَا فِعْلَ لَهُ كَالْخَاطِبِ .