فَصْلٌ: فَلَوْ وَكَّلَ الْمُحْرِمُ حَلَالًا فِي التَّزْوِيجِ ، فَزَوَّجَهُ الْوَكِيلُ بَعْدَ إِحْلَالِهِ فما الحكم ، قَالَ الشَّافِعِيُّ نَصًّا فِي الْأُمِّ: صَحَّ النِّكَاحُ: لِأَنَّهُ تَوَلَّى عَقْدَهُ وَكِيلٌ حَلَالٌ لِمُوَكِّلٍ حَلَالٍ ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمُوَكِّلُ مُحْرِمًا حَالَ الْإِذْنِ ، وَالِاعْتِبَارُ بِحَالِ الْعَقْدِ لَا حَالِ الْإِذْنِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ إِذْنِ الْمُحْرِمِ فِي التَّزْوِيجِ ، فَيُزَوَّجُ بَعْدَ إِحْلَالِهِ ، فَيَجُوزُ ، وَبَيْنَ إِذْنِ الصَّبِيِّ فِي التَّزْوِيجِ ، فَيُزَوَّجُ بَعْدَ بُلُوغِهِ ، فَلَا يَجُوزُ: لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْإِذْنِ ، وَالْمُحْرِمُ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْإِذْنِ .
فَصْلٌ: إِذَا كَانَ الْإِمَامُ أَوْ قَاضِي الْبَلَدِ مُحْرِمًا ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ فِي حَالِ إِحْرَامِهِ بِوِلَايَتِهِ الْحُكْمَ ، عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ لِأَصْحَابِنَا: أَحَدُهَا: لَا يَجُوزُ كَالْوَالِي الْخَاصِّ ، لِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ لَهُمَا ذَلِكَ ، كَمَا يَجُوزُ لَهُمَا بِوِلَايَةِ الْحُكْمِ تَزْوِيجُ الْكَافِرَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ الْخَاصِّ ذَلِكَ .
الجزء الرابع < 127 > وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْقَاضِي: لِأَنَّ وِلَايَةَ الْإِمَامِ أَعَمُّ ، وَجَمِيعَ الْقُضَاةِ خُلَفَاؤُهُ ، وَفِي مَنْعِهِ عَنْ ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ إِلَى مَنْعِ سَائِرِ خُلَفَائِهِ .