فهرس الكتاب
الْكَبْشَ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَعَلَ الْكَبْشَ بَدَلًا مُقَدَّرًا ، وَالْقِيمَةُ لَا تَتَقَدَّرُ وَإِنَّمَا تَكُونُ اجْتِهَادًا .
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ قَدَّرَهُ بِكَبْشٍ ، جَعَلَهُ كُلَّ مُوجِبِهِ: وَذَلِكَ يَمْنَعُ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ وَالنُّقْصَانِ مِنْهُ .
وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ نَصَّ عَلَى الْكَبْشِ فِي جَزَاءِ الضَّبُعِ وَخَصَّهُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحَيَوَانِ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي جَزَاءِ الضَّبُعِ ، وَأَنَّ الْقِيمَةَ لَا تَجِبُ إِذْ وَجَبَتِ الْقِيمَةُ لَجَازَ صَرْفُهَا فِي الْكَبْشِ وَغَيْرِهِ ، وَكَمَا كَانَ لِلْكَبْشِ اخْتِصَاصٌ بِهِ .
وَمِنَ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ؛ وَهُوَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ حَكَمُوا فِي قَضَايَا مُخْتَلِفَةٍ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى ، وَأَوْقَاتٍ مُتَبَايِنَةٍ فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ ، وَفِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ ، فَلَمَّا اتَفَقَتْ أَحْكَامُهُمْ فِي الْبُلْدَانِ الْمُخْتَلِفَةِ وَالْأَوْقَاتِ الْمُتَبَايِنَةِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ مِثْلُهُ مِنَ النَّعَمِ دُونَ قِيمَتِهِ: لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ تَزِيدُ فِي بَلَدٍ ، وَتَنْقُصُ فِي غَيْرِهِ ، وَتَزِيدُ فِي وَقْتٍ وَتَنْقُصُ فِي غَيْرِهِ .
وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُمْ قَدْ حَكَمُوا فِيهِ بِأَكْثَرِ مِنْ قِيمَتِهِ: لِأَنَّهُمْ حَكَمُوا فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ وَلَا تُسَاوِي بَدَنَةً ، وَحَكَمُوا فِي الضَّبُعِ بِكَبْشٍ وَهُوَ لَا يُسَاوِي كَبْشًا فَإِنْ قِيلَ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَافَقَ قِيمَةُ الضَّبُعِ