فهرس الكتاب
فَصْلٌ: إِذَا فَعَلَ الْمُحْصَرُ قَبْلَ إِحْلَالِهِ شَيْئًا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ ، كَالطِّيبِ وَاللِّبَاسِ ، وَالْحَلْقِ وَغَيْرِهِ ، فَالْفِدْيَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ كَغَيْرِ الْمُحْصَرِ: لِأَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بِالْحُدَيْبِيَةِ وَأَنَا أَطْبُخُ وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ مِنْ رَأْسِي ، فَقَالَ: يَا كَعْبُ أَيُؤْذِيكَ هَوَامُ رَأْسِكَ ، قُلْتُ: نَعَمْ ، فَأَمَرَهُ بِالْفِدْيَةِ ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِحْصَارِ .
فَصْلٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِذَا أُحْصِرُوا وَكَانَ بِهِمْ قُوَّةٌ عَلَى قِتَالِ عَدُوِّهِمْ ، كَانَ لَهُمُ الْقِتَالُ وَالِانْصِرَافُ أَيْنَمَا شَاءُوا: لِأَنَّ لَهُمْ تَرْكَ الْقِتَالِ إِلَّا فِي النَّفِيرِ ، وَأَنْ يَبْدَأُوا بِالْقِتَالِ ، فَإِنْ أَرَادُوا قِتَالَ عَدُوِّهِمْ ، فَإِنْ كَانَ النَّظَرُ لِلْمُسْلِمِينَ الرُّجُوعَ عَنْهُمْ ، اخْتَرْتُ لَهُمْ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ لِلْمُسْلِمِينَ قِتَالَهُمْ ، قَاتَلُوا وَلَبِسُوا السِّلَاحَ ، وَافْتَدَوْا إِنْ لَبِسُوهُ قَبْلَ إِحْلَالِهِمْ ، وَإِنْ أُحْصِرُوا بِغَيْرِ الْمُشْرِكِينَ ، اخْتَرْتُ الِانْصِرَافَ عَنْهُمْ بِكُلِّ حَالٍ .
فَصْلٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَإِنْ أُحْصِرُوا بِالْمُشْرِكِينَ وَغَيْرِهِمْ ، فَأَعْطَوْهُمُ الْأَمَانَ عَلَى أَنْ يَأْذَنُوا لَهُمْ فِي الْحَجِّ ، لَمْ يَكُنْ لَهُمُ الرُّجُوعُ ، وَكَانُوا غَيْرَ مُحْصَرَيْنِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ لَا يُوثَقُ بِأَمَانِهِمْ ، أَوْ يُعْرَفُ غَدْرُهُمْ ، فَيَكُونَ لَهُمُ الِانْصِرَافُ إِذَا كَانُوا هَكَذَا بَعْدَ الْإِحْلَالِ .