مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ مِنَ التَّمْرِ مُدًّا: لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَمِ الْمُدِّ مِنَ الْحَائِطِ ، أَسَهْمٌ مِنْ أَلْفِ سَهْمٍ أَوْ مِنْ مِائَةٍ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ فَهَذَا مَجْهُولٌ ، وَلَوِ اسْتُثْنِيَ رُبْعَهُ أَوْ نَخْلَاتٍ بِعَيْنِهَا فَجَائِزٌ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ .
وَجُمْلَةُ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّهُ لَا يَخْلُو حَالُهُ وَحَالُ مَا بَقِيَ مِنَ الْبَيْعِ بَعْدَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ في بيع الثمر مَعْلُومًا ، وَالْمَبِيعُ بَعْدَهُ مَعْلُومًا ، وَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُشَاعٌ وَمُجَوَّزٌ .
الجزء الخامس < > فَالْمُجَوَّزُ: أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ ثَمَرَةَ هَذَا الْحَائِطِ إِلَّا ثَمَرَةَ هَذِهِ النَّخْلَاتِ الْعَشْرِ بِعَيْنِهَا ، فَهَذَا بَيْعٌ جَائِزٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ .
وَالْمُشَاعُ: أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ ثَمَرَةَ هَذَا الْحَائِطِ إِلَّا رُبْعَهَا ، فَهَذَا بَيْعٌ صَحِيحٌ ، وَيَكُونُ الْمَبِيعُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا مُشَاعًا .
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: هَذَا بَيْعٌ بَاطِلٌ: لِأَنَّهُ بَيْعٌ عَلَى شَرْطِ الشَّرِكَةِ .
وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُكَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا صَحَّ ، وَكَذَا فَلَوْ قَالَ بِعْتُكَهَا إِلَّا رُبْعَهَا: لَأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الْحَالَتَيْنِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ عُشْرَ الْمَسَاكِينِ جَازَ ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا مَجْهُولَ الْعَيْنِ ، فَأَوْلَى أَنْ يَجُوزَ الِاسْتِثْنَاءُ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ مُسْتَحِقَّهُ مُعَيَّنٌ .
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ