مَجْهُولًا ، وَالْمَبِيعُ بَعْدَهُ مَجْهُولًا ، وَهُوَ ضَرْبَانِ: مُشَاعٌ وَمُجَوَّزٌ .
فَالْمُشَاعُ: أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذِهِ الثَّمَرَةَ إِلَّا قُوتَ نَفْسِي ، أَوْ إِلَّا مَا يَأْكُلُهُ عَبِيدِي ، فَهَذَا بَاطِلٌ بِاتِّفَاقٍ: لِأَنَّ قَدْرَ قُوتِهِ مَجْهُولٌ ، وَمَا يَأْكُلُهُ عَبِيدُهُ مَجْهُولٌ ، فَصَارَ الْمَبِيعُ الثَّانِي مَجْهُولًا .
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ بَاعَ حَائِطًا ، وَاسْتَثْنَى مِنْهُ قُوتَ غِلْمَانِهِ .
قِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْتَثْنَى مِنْهُ قَدْرًا مَعْلُومًا جَعَلَهُ قُوتَ غِلْمَانِهِ .
وَكَذَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الثَّمَرَةَ إِلَّا عَشْرَ قَوَاصِرَ مِنْهَا ، أَوْ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَلَّةً مِنْ رُطَبِهَا ، كَانَ الْمَبِيعُ بَاطِلًا: لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ الثَّانِي .
وَأَمَّا الْمُجَوَّزُ فَهُوَ أَنْ تَقُولَ بِعْتُكَ هَذِهِ الثَّمَرَةَ إِلَّا عَشْرَ نَخْلَاتٍ مِنْهَا لَا بِعَيْنِهَا ، وَهَذَا بَيْعٌ بَاطِلٌ .
وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ قَدْرَ ثُلْثِ الثَّمَرَةِ فَمَا دُونَ جَازَ الْبَيْعُ ، وَكَانَ لَهُ عَشْرُ نَخْلَاتٍ وُسَطَاءُ .
وَهَذَا غَلَطٌ: لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يُوقِعُ جَهَالَةً فِي الْمَبِيعِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ثَمَرَ النَّخْلِ يَخْتَلِفُ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُسْتَثْنَى غَيْرُ مُجَوَّزٍ وَلَا مُشَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَهْلِكَ النَّخْلُ إِلَّا عَدَدَ مَا اسْتَثْنَى ، فَيَخْتَلِفَانِ فِي الْبَاقِي هَلْ هُوَ الْمَبِيعُ أَوِ الْمُسْتَثْنَى ، وَهَذَا مِنْ أَكْبَرِ الْجَهَالَاتِ غَرَرًا فَكَانَ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ أَوْلَى .
وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مَعْلُومًا ، وَالْمَبِيعُ بَعْدَهُ