فهرس الكتاب
مَجْهُولًا ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الثَّمَرَةَ إِلَّا صَاعًا مِنْهَا ، فَهَذَا بَاطِلٌ .
الجزء الخامس < > وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ بَيْعٌ جَائِزٌ: لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ اسْتِثْنَاءُ رُبْعِهَا ، وَالرُّبْعُ مَجْهُولُ الْكَيْلِ كَانَ اسْتِثْنَاءُ مَا هُوَ مَعْلُومُ الْكَيْلِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ .
وَدَلِيلُنَا عَلَى فَسَادِهِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} "أَنَّهُ نَهَى عَنِ الثُّنْيَا فِي الْبَيْعِ"وَهُوَ مَا ذَكَرْنَا .
وَلِأَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ يُوقِعُ جَهَالَةً فِي الْبَيْعِ: لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ قَدْرُ مَا خَرَجَ بِالِاسْتِثْنَاءِ ، هَلْ هُوَ عُشْرٌ أَوْ رُبْعٌ ، وَلَا مَا بَقِيَ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ ، هَلْ هُوَ تِسْعَةُ أَعْشَارٍ أَوْ أَقَلُّ ، وَالْمَبِيعُ إِذَا كَانَ مَجْهُولًا بَطَلَ الْبَيْعُ .
وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَهْلَكَ الثَّمَرَةُ إِلَّا قَدْرَ مَا اسْتَثْنَيَا ، فَيَخْتَلِفَانِ هَلْ هُوَ الْمَبِيعُ أَوِ الْمُسْتَثْنَى ، وَإِذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ الْمَبِيعُ مِنَ الْمُسْتَثْنِي كَانَ بَاطِلًا ، وَهَذَا مَأْمُونٌ فِي اسْتِثْنَاءِ جُزْءٍ شَائِعٍ مِنْهَا: لِأَنَّ التَّالِفَ مِنْهَا وَالْبَاقِي فِيهَا .
وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَن يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مَجْهُولًا وَالْمَبِيعُ بَعْدَهُ مَعْلُومًا ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الثَّمَرَةِ مِائَةَ صَاعٍ وَالْبَاقِي لِي ، فَإِنْ عَلِمَا أَنَّ مَا فِيهَا مِائَةُ صَاعٍ فَصَاعِدًا صَحَّ الْبَيْعُ إِنْ أَمْكَنَ كَيْلُ الثَّمَرَةِ ، وَبَطَلَ إِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَيْلُهَا ، وَلَا يَصِحُّ الْخَرْصُ فِيهَا ، وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ بِالْخَرْصِ لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّهُ تَخْمِينٌ وَحَدْسٌ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي حَقِّ الْمَسَاكِينِ لِأَنَّهُ مُوَاسَاةٌ