فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَإِذَا اشْتَرَى نَصْرَانِيٌّ مِنْ نَصَرَانِيٍّ خَمْرًا ، ثُمَّ أَسْلَمَا فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ عَيْبًا بِنَقْصِ الْعُشْرِ مِنْ ثَمَنِهِ ، قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ: لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِأَرْشِ عَيْبِهِ ، وَهُوَ عُشْرُ الثَّمَنِ ، وَلَا يَبْطُلُ ذَلِكَ بِإِسْلَامِهِمَا ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ .
فَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ: أَنَا آخُذُ الْخَمْرَ وَأَرُدُّ الثَّمَنَ ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعِ الْمُشْتَرِي بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ حَتَّى صَارَ الْخَمْرُ خَلًّا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، فَقَالَ الْبَائِعُ أَنَا آخُذُ الْخَلَّ وَأَرُدُّ الثَّمَنَ جَازَ ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي وَقَفَ عَلَى عَيْبِ الْخَمْرِ قَبْلَ إِسْلَامِهِمَا ، فَلَمْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ حَتَّى أَسْلَمَا ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ إِسْلَامِهِ الرَّدُّ وَلَا الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ ، أَمَّا الرَّدُّ فَلِحُدُوثِ الْإِسْلَامِ ، وَأَمَّا الْأَرْشُ فَلِإِمْكَانِ الرَّدِّ قَبْلَ الْإِسْلَامِ .
وَلَوْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ الْبَائِعُ وَحْدَهُ بَعْدَ تَبَايُعِ الْخَمْرِ لَمْ يَجُزْ لِلْمُشْتَرِي رَدَّهُ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ أَسْلَمَ وَحْدَهُ جَازَ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ لِاسْتِرْجَاعِ تَمَلُّكِهِ الْخَمْرَ وَالْمُسْلِمُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَمَلَّكَ الْخَمْرَ ، وَرَدُّ الْمُشْتَرِي إِزَالَةُ الْمِلْكِ ، وَالْمُسْلِمُ يَجُوزُ أَنْ يُزِيلَ تَمَلُّكَهُ عَنِ الْخَمْرِ .