مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَوِ اشْتَرَى مَائَةَ ذِرَاعٍ مِنْ دَارٍ لَمْ يَجُزْ لِجَهْلِهِ بِالْأَذْرُعِ ، وَلَوْ عَلِمَا ذِرَاعَهَا فَاشْتَرَى مِنْهَا أَذْرُعًا مُشَاعَةً جَازَ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ .
وَلَوِ اشْتَرَى دَارًا أَوْ أَرْضًا بِحُدُودِهَا وَهُمَا لَا يَعْلَمَانِ مَبْلَغِ ذَرْعِهَا ، كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا كَالصُّبْرَةِ: لِأَنَّ الْجُمْلَةَ بِالْمُشَاهَدَةِ مَعْلُومَةٌ .
وَكَذَا لَوِ اشْتَرَى نِصْفَ جَمِيعِ الدَّارِ وَالْأَرْضِ الَّتِي يُعْرَفُ مَبْلَغُ ذَرْعِهَا مَشَاعًا جَازَ ، وَلَوِ اشْتَرَى أَرْضًا مُذَارَعَةً كُلُّ جَرِيبٍ بِدِينَارٍ ، فَإِنْ كَانَا يَعْلَمَانِ مَبْلَغَ ذَرْعِهَا جَازَ ، وَإِنْ كَانَا لَا يَعْلَمَانِ مَبْلَغِ ذَرْعِهَا ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ الْبَغْدَادِيِّينَ ، أَنْ لَا يَجُوزَ لِلْجَهْلِ بِمَبْلَغِ الثَّمَنِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ ، أَنَّهُ يَجُوزُ لِعَقْدِهِ بِمَا يَصِيرُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا بِهِ كَالصُّبْرَةِ إِذَا بَاعَهَا كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ وَهُمَا لَا يَعْلَمَانِ مَبْلَغِ كَيْلِهَا .
فَلَوْ بَاعَهُ الْأَرْضُ مُذَارَعَةً كُلُّ جَرِيبٍ بِدِينَارٍ عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَجْرِبَةٍ فَخَرَجَتْ مِنَ الذَّرْعِ تِسْعَةَ أَجْرِبَةٍ ، وَنَقَصَتْ جَرِيبًا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ ، وَنُقْصَانُهَا عَيْبٌ يُوجِبُ خِيَارَ الْمُشْتَرِي فِي الْفَسْخِ أَوِ الْمَقَامِ عَلَى التِّسْعَةِ بِالْحِسَابِ مِنَ الثَّمَنِ .
وَلَوْ خَرَجَتْ فِي الذَّرْعِ تَزِيدُ جَرِيبًا يَعْنِي خَرَجَ أَحَدَ عَشَرَ جَرِيبًا ، فَفِي الْبَيْعِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ: لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ الْأَرْضِ