بِحُدُودِهَا مَعَ الزِّيَادَةِ الَّتِي لَمْ يَتَنَاوَلْهَا الْعَقْدُ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ: لِأَنَّ قَدْرَ مَا يَتَنَاوَلُهُ الْعَقْدُ مِنْ عَدَدِ الْجُرْبَانِ مَقْدُورٌ عَلَى تَسْلِيمِهِ ، وَيَكُونُ الْبَائِعُ شَرِيكًا بِالْجَرِيبِ الزَّائِدِ ، إِلَّا أَنَّ هَذَا عَيْبٌ لِأَنَّ دُخُولَ الْيَدِ بِالشَّرِكَةِ نَقْصٌ ، فَيَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي الْفَسْخِ أَوِ الْمَقَامِ عَلَى الذَّرْعِ الْمَشْرُوطِ دُونَ الْقَدْرِ الزَّائِدِ .
فَلَوِ اشْتَرَى مِنَ الْأَرْضِ كُلَّ جَرِيبٍ بِدِينَارٍ وَلَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ مَا اشْتَرَاهُ مِنَ الْجُرْبَانِ ، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ: لِأَنَّهُ اشْتَرَى بَعْضًا مَجْهُولًا .
الجزء الخامس < > فَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ فَصُورَتُهَا: فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مِائَةَ ذِرَاعٍ مِنْ دَارٍ ، أَوْ جَرِيبًا مِنْ أَرْضٍ ، فَإِنْ كَانَا يَعْلَمَانِ ذَرْعَ الدَّارِ وَأَنَّهَا أَلْفُ ذِرَاعٍ صَحَّ الْبَيْعُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة: لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إِلَّا أَنْ يَعْقِدَ عَلَى سَهْمٍ مِنْهَا كَنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ عُشْرٍ .
وَهَذَا قَوْلٌ مَرْدُودٌ: لِأَنَّهُ فَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِهِ قَدِ اشْتَرَيْتُ عُشْرَهَا ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَدِ اشْتَرَيْتُ مِائَةَ ذِرَاعٍ وَهِيَ أَلْفُ ذِرَاعٍ فِي أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ عُشْرُهَا .
فَأَمَّا إِنْ جَهِلَا مَبْلَغَ ذَرْعِهَا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ: لِأَنَّ الْمَبِيعَ مِنْهَا يَصِيرُ مَجْهُولَ الْقَدْرِ ، إِذْ لَيْسَ يَعْلَمُ أَنْ يَكُونَ نِصْفًا أَوْ عُشْرًا .
وَهَكَذَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الدَّارُ إِلَّا مِائَةَ ذِرَاعٍ مِنْهَا ، لَمْ يَجُزْ إِنْ جَهِلَا مَبْلَغَ ذَرْعِهَا ، وَجَازَ إِنْ عَلِمَاهُ .
وَلَوْ قَالَ: قَدِ ابْتَعْتُ مِائَةَ ذِرَاعٍ مِنْ هَذِهِ