فهرس الكتاب
كَانَتِ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِبَيْعِهَا الجزء السادس < 236 > مَقْطُوعَةً ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ دَعَا إِلَى قَطْعِهَا ، لِأَنَّ الْعُرْفَ مَعَهُ ، فَأَمَّا إِذَا رَهَنَهَا بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ كَانَ رَهْنُهَا بَاطِلًا قَوْلًا وَاحِدًا: لِأَنَّ رَهْنَهَا يَمْنَعُ مِنْ تَبْقِيَتِهَا .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي كُلِّ ثَمَرَةٍ وَزَرْعٍ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فَمَا لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ فَلَا يَجُوزُ رَهْنُهُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي رَهْنِ ثِمَارِ النَّخْلِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَبَعْدَهُ ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي غَيْرِ ثِمَارِ النَّخْلِ كَالْحُكْمِ فِي ثِمَارِ النَّخْلِ ، فَأَمَّا الزَّرْعُ فَكَالثَّمَرَةِ أَيْضًا وَالِاشْتِدَادُ كَبُدُوِّ الصَّلَاحِ ، وَعَدَمُ الِاشْتِدَادِ كَعَدَمِ الصَّلَاحِ ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الزَّرْعُ مُتَّصِلًا غَيْرَ مُشْتَدٍّ ، فَإِنْ رَهَنَهُ فِي حَقٍّ مُعَجَّلٍ فَهَلْ يَلْزَمُ اشْتِرَاطُ الْقَطْعِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ .
وَإِنْ كَانَ فِي حَقٍّ مُؤَجَّلٍ: فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ اخْتِلَافِ الْحَالَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ مُشْتَدًّا فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ بَائِنًا فِي سُنْبُلِهِ غَيْرَ مَسْتُورٍ بِحَائِلٍ كَالشَّعِيرِ فِي سُنْبُلِهِ جَازَ فِي الْمُعَجَّلِ وَالْمُؤَجَّلِ ، لِأَنَّ الْحُبُوبَ الْمَزْرُوعَةَ تَيْبَسُ مُدَّخَرَةً فِي الْغَالِبِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَسْتُورًا فِي سُنْبُلِهِ بِحَائِلٍ يَمْنَعُ مِنْ مُشَاهَدَتِهِ كَالتِّينِ ، فَفِي جَوَازِهِ قَوْلَانِ كَالْبَيْعِ ، مُعَجَّلًا كَانَ الْحَقُّ أَوْ مُؤَجَّلًا: لِأَنَّ مَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لَمْ يَجُزْ رَهْنُهُ .