وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [ الْمَائِدَةِ: 2 ] وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَافْعَلُوا الْخَيْرَ [ الْحَجِّ: 177 ] فَدَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّدْبِ عَلَى أَخْذِهِ وَالتَّوَصُّلِ إِلَى حِرَاسَةِ نَفْسِهِ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي قِصَّةِ مُوسَى - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} -: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ [ الْقِصَصِ: 8 ] طَلَبًا لِحِفْظِ نَفْسِهِ وَرَغْبَةً فِي ثَوَابِهِ .
وَرُوِيَ أَنَّ مَنْبُوذًا وُجِدَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَاسْتَأْجَرَ لَهُ امْرَأَةً تَكْفُلُهُ ، وَاسْتَشَارَ الصَّحَابَةَ فِي النَّفَقَةِ فَأَشَارُوا أَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبَى جَمِيلَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَخَذْتُ مَنْبُوذًا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَذَكَرَهُ عَرِيفِي لِعُمَرَ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَدَعَانِي وَالْعَرِيفُ عِنْدَهُ ، قَالَ عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا ، فَقَالَ عَرِيفِي: إِنَّهُ لَا يَفْهَمُ .
فَقَالَ عُمَرُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ فَقُلْتُ: وَجَدْتُ نَفْسًا مُضَيَّعَةً فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَأْجُرَنِي اللَّهُ - عَزَ وَجَلَّ - فِيهَا .
قَالَ: هُوَ حُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لَكَ ، وَعَلَيْنَا رَضَاعُهُ .