فهرس الكتاب

الصفحة 7968 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَالْمَمْلُوكُونَ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، الْعَبْدُ لَا يَرِثُ وَلَا يُوَرَّثُ ، فَإِذَا مَاتَ الْعَبْدُ كَانَ مَالُهُ لِسَيِّدِهِ مِلْكًا وَلَا حَقَّ فِيهِ لِأَحَدٍ مِنْ وَرَثَتِهِ ، وَهَذَا إِجْمَاعٌ ، فَأَمَّا إِذَا مَاتَ لِلْعَبْدِ أَحَدٌ مِنْ وَرَثَتِهِ لَمْ يَرِثْهُ الْعَبْدُ فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ ، وَحُكِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ إِذَا مَاتَ أَبُو الْعَبْدِ وَأَخُوهُ اشْتَرَى الْعَبْدَ مِنْ تَرِكَتِهِ وَأَعْتَقَ وَجَعَلَ لَهُ مِيرَاثَهُ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ قَالَ ذَلِكَ اسْتِحْبَابًا أَوْ وَاجِبًا ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَهَبْنَا إِلَى اسْتِحْبَابِهِ رَأْيَا ، وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ ذَهَبْنَا إِلَيْهِ وَاجِبًا وَقَالَاهُ مَذْهَبًا حَتْمًا ، وَبِوُجُوبِ ذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَفِي هَذَا الْقَوْلِ إِجْمَاعٌ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُوَرَّثُ فِي حَالِ رِقِّهِ وَهُوَ أَقْوَى دَلِيلٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إِذَا مَلَكَ: لِأَنَّ الْمِلْكَ بِالْمِيرَاثِ أَقْوَى مِنْهُ بِالتَّمْلِيكِ ، وَإِنَّمَا أَوْجَبُوا ابْتِيَاعَهُ وَعِتْقَهُ ، وَهَذَا غَيْرُ لَازِمٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ لَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ عَبْدِهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى إِزَالَةِ مِلْكِهِ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ بِيعَ مِنْ سَيِّدِهِ لَكَانَ يَرِثُ مُعْتَقًا بَعْدَ الْمَوْتِ ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَقَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَرِثُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت