فَصْلٌ: وَأَمَّا إِذَا مَاتَ هَذَا الْمُعْتَقُ نِصْفُهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ: إِنَّهُ لَا يُوَرَّثُ ، وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ: لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَرِثْ بِحُرَّيَّتِهِ لَمْ يَرِثْ بِهِمَا .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَدِيدِ: إِنَّهُ يَكُونُ مُوَرِّثًا عَنْهُ لِوَرَثَتِهِ دُونَ سَيِّدِهِ: لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَكُنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ عَنْهُ فِي حَيَاتِهِ ، فَكَذَلِكَ لَا يَمْلِكُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ .
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ: يَكُونُ مَا كَانَ لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ مُنْتَقِلًا إِلَى بَيْتِ الْمَالِ لَا يَمْلِكُهُ السَّيِّدُ: لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي حُرِّيَّتِهِ وَلَا يُوَرَّثُ عَنْهُ لِبَقَاءِ أَحْكَامِ رِقِّهِ ، فَكَانَ أَوْلَى الْجِهَاتِ بِهِ بَيْتَ الْمَالِ ، وَلِهَذَا الْقَوْلِ عِنْدِي وَجْهٌ أَرَاهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .