فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَإِذَا طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ فَارْتَدَتْ عَنِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ عَادَتْ إِلَيْهِ ميراث الزوجة لَمْ تَرِثْهُ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ .
وَقَالَ مَالِكٌ: تَرِثُهُ ، وَهَذَا خَطَأٌ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ اخْتِيَارَهَا لِلطَّلَاقِ مَانِعٌ مِنْ مِيرَاثِهَا وَهِيَ بِالرِّدَّةِ مُخْتَارَةٌ لَهُ .
وَالثَّانِي: أَنَّهَا بِالرِّدَّةِ قَدْ صَارَتْ إِلَى حَالٍ لَوْ مَاتَ لَمْ تَرِثْهُ .
فَأَمَّا إِذَا ارْتَدَّ الزَّوْجُ دُونَهَا بَعْدَ طَلَاقِهِ وَفِي مَرَضِهِ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ لَا تَرِثُهُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ: تَرِثُهُ ، وَفَرَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَ رِدَّتِهَا وَرِدَّتِهِ ، بِأَنَّ رِدَّتَهَا اخْتِيَارٌ مِنْهَا لِلْفُرْقَةِ ، وَلَيْسَ رِدَّتُهُ اخْتِيَارٌ فِيهَا لِذَلِكَ ، وَهَذَا الْفَرْقُ فَاسِدٌ لِاسْتِوَاءِ الرِّدَّتَيْنِ فِي إِفْضَائِهِمَا إِلَى حَالَةٍ لَوْ مَاتَ فِيهَا لَمْ تَرِثْهُ فَاسْتَوَتْ رِدَّتُهَا فِي ذَلِكَ وَرِدَّتُهُ ، وَلَوِ ارْتَدَتِ الزَّوْجَةُ فِي مَرَضِهَا ، ثُمَّ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا الزَّوْجُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَرِثُهَا لِأَنَّهَا مُتَّهَمَةٌ بِذَلِكَ فِي إِزْوَائِهِ عَنِ الْمِيرَاثِ كَمَا يُتَّهَمُ الزَّوْجُ فِي الطَّلَاقِ فِي الْمَرَضِ ، وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُورَثُ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَنْسُبُ الْعَاقِلُ أَنَّهُ قَصَدَ بِالرِّدَّةِ إِزْوَاءَ وَارِثٍ وَضَرَرُهُ عَلَيْهِ أَعْظَمُ مِنْ ضَرَرِهِ عَلَى الْوَارِثِ لَيْسَ كَالطَّلَاقِ الَّذِي لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ .
الجزء الثامن < 153 >