وَإِيقَافِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ أَوْلَى لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمِيرَاثَ لَا يَسْتَحِقُّ إِلَّا بِالتَّعْيِينِ دُونَ الشَّكِّ وَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ يُعَيَّنُ ، وَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ شَكٌّ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ سَائِرُ أَحْكَامِهِ سِوَى الْمِيرَاثِ لَا يُعْمَلُ فِيهَا إِلَّا عَلَى الْيَقِينِ ، فَكَذَلِكَ الْمِيرَاثُ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ تَرَكَ الْمَيِّتُ ابْنًا وَوَلَدًا خُنْثَى ، فَعَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ لِلِابْنِ النِّصْفُ إِنْ كَانَ خُنْثَى رَجُلًا ، وَلِلْخُنْثَى الثُّلُثُ كَأَنَّهُ أُنْثَى وَيُوقِفُوا السُّدُسَ ، فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا رُدَّ عَلَى الْخُنْثَى ، وَإِنْ بَانَ أُنْثَى رُدَّ عَلَى الِابْنِ ، وَعَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ يَكُونُ لِلْخُنْثَى الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ وَلَا يُوقَفُ شَيْءٌ ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَمَنْ قَالَ بِتَنْزِيلِ الْأَحْوَالِ لَوْ كَانَ الْخُنْثَى ذَكَرًا كَانَ لَهُ النِّصْفُ ، وَلَوْ كَانَ أُنْثَى كَانَ لَهُ الثُّلُثُ ، فَصَارَ لَهُ فِي الْحَالَيْنِ خَمْسَةَ أَسْدَاسٍ ، فَكَانَ لَهُ فِي إِحْدَاهُمَا أُنْثَى سُدُسَانِ وَنِصْفٌ وَلِلِابْنِ لَوْ كَانَ الْخُنْثَى أُنْثَى الثُّلُثَانِ ، وَلَوْ كَانَ ذَكَرًا النِّصْفُ ، فَصَارَ لَهُ فِي الْحَالَيْنِ سَبْعَةَ أَسْدَاسٍ ، فَكَانَ لَهُ فِي إِحْدَاهُمَا نِصْفٌ وَنِصْفُ سُدُسٍ فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ لِلِابْنِ سَبْعَةٌ وَلِلْخُنْثَى خَمْسَةٌ .
وَلَوْ تَرَكَ بِنْتًا وَتَرَكَ وَلَدًا خُنْثَى وَعَمًّا ، فَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ لِلْبِنْتِ الثُّلُثِ وَلِلْخُنْثَى الثُّلُثُ: لِأَنَّهُ أَقَلُّ وَالثُّلُثُ الْبَاقِي مَوْقُوفٌ لَا يُدْفَعُ إِلَى الْعَمِّ ، فَإِنْ بَانَ الْخُنْثَى ذَكَرًا رُدَّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ