مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَمَنْ سَاوَرَهُ الدَّمُ حَتَّى تَغَيَّرَ عَقْلُهُ أَوِ الْمُرَارِ أَوِ الْبَلْغَمٍ الوصية في المرض ، كَانَ مَخُوفًا ، فَإِنِ اسْتَمَرَّ بِهِ فَالِجٌ فَالْأَغْلَبُ إِذَا تَطَاوَلَ بِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَخُوفٍ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا مُسَاوَرَةُ الدَّمِ ، يَعْنِي: بِهِ مُلَازَمَةَ الدَّمِ وَغَلَبَتَهُ .
وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: سَاوَرَتْنِي صَيْلَةٌ مِنَ الرَّقْشِ فِي أَنْيَابِهَا السُّمُّ نَاقِعُ وَمُسَاوَرَةُ الدَّمِ هُوَ مَا يُسَمِّيهِ الطِّبُّ الْحُمْرَةَ ، وَهُوَ أَنْ يَغْلِبَ الدَّمُ بِزِيَادَتِهِ ، فَلَا يَسْكُنُ بِالْفَصْدِ ، وَرُبَّمَا حَدَثَ مِنْهُ الْخِنَاقُ وَالذَّبْحَةُ فَيُوصِي صَاحِبُهُ فَهُوَ مَخُوفٌ .
وَأَمَّا الْمِرَارُ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ فَهُوَ مَخُوفٌ المريض ، فَإِنِ انْقَلَبَ الْمِرَارُ إِلَى السَّوْدَاءِ فَهُوَ غَيْرُ مَخُوفٍ ؛ لِأَنَّ السَّوْدَاءَ قَدْ تُفْضِي بِصَاحِبِهَا إِلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا تَغَيُّرُ الْعَقْلِ وَإِمَّا ظُهُورُ حَكَّةٍ وَبُثُورِ وَذَلِكَ فِي الْأَغْلَبِ غَيْرُ مَخُوفٍ .
وَأَمَّا الْبَلْغَمُ إِذَا غَلَبَ فَمَخُوفٌ ، فَإِنِ اسْتَمَرَّ فَصَارَ فَالِجًا فَهُوَ غَيْرُ مَخُوفٍ ؛ لِأَنَّ الْمَفْلُوجَ قَدْ تَسْتَرْخِي بَعْضُ أَعْضَائِهِ فَيَعِيشُ دَهْرًا .