فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَإِذَا تَكَامَلَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ الْخَمْسَةُ فِي شَخْصٍ ، كَانَ مَوْضِعًا لِلْوَصِيَّةِ إِلَيْهِ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا فِي مَالٍ ، أَوْ عَلَى أَطْفَالٍ ، سَوَاءٌ كَانَ رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً .
وَحُكِيَ عَنْ عَطَاءٍ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ إِلَى الْمَرْأَةِ لَا تَصِحُّ ؛ لِأَنَّ فِيهَا وِلَايَةً يَعْجِزُ النِّسَاءُ عَنْهَا .
وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ وِلَايَةً فَالْمُغَلَّبُ فِيهَا الْأَمَانَةُ وَجَوَازُ الشَّهَادَةِ وَقَدْ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - قَالَ: لِهِنْدٍ: خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ .
الجزء الثامن < 332 > فَجَعَلَهَا الْقَيِّمَةَ عَلَى أَوْلَادِهَا فِي النَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} - خَرَجَ فِي بَعْضِ الْمَغَازِي فَأَوْدَعَ أَمْوَالَا كَانَتْ عِنْدَهُ عِنْدَ أُمِّ أَيْمَنَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِ اسْتِنَابَةِ الْمَرْأَةِ فِي الْمَالِ وَعَلَى الْأَطْفَالِ وَكَانَ لَهَا الْحَضَانَةُ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَعْنَى الْوِلَايَةِ .
فَإِذَا ثَبَتَ أَلَّا فَرْقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْمَرِيضِ إِذَا لَمْ يُغَيِّرْهُ الْمَرَضُ عَنْ فَضْلِ النَّظَرِ .
وَلَكِنِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي جَوَازِ الْوَصِيَّةِ إِلَى الْأَعْمَى عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُفْتَقَرُ فِي الْوَصَايَا إِلَى عُقُودٍ لَا تَصِحُّ مِنَ الْأَعْمَى وَفَضْلِ نَظَرٍ لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِالْمُعَايَنَةِ .
فَهَذَا حُكْمُ الْوَصِيِّ .